تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

بارقة [ 78 ] [ كلام ابن سينا وصدر الدين الشيرازي في الجزء الباقي من الإنسان في المعاد ]

إنّ الشيخ رئيس مشائية الإسلام ذهب إلى بقاء القوة المتخيلة مع النفس لأغراض حملته على ذلك ، وبعض الأعلام « 1 » من الأساتيذ العظام زاد في هذا الطنبور نغمة فصرّح بجوهريتها وبقائها قال : إنّ القوة المتخيلة جوهر قائم لا في محل من البدن وأعضائه ولا هي موجودة في جهة من هذا العالم الطبيعي وإنّما هي مجردة عن هذا العالم في عالم جوهري متوسط بين العالمين - عالم المفارقات وعالم الطبيعيات وقد تفردنا بإثبات هذا المطلب ببراهين ساطعة وحجج قاطعة . - انتهى . وقال أيضا « 2 » : إنّ الجزء الباقي من الإنسان هو القوة الخيالية ؛ لأنّه آخر الأكوان الحاصلة للحيوان بل للإنسان ، من القوى الطبيعية والنباتية والحيوانية المتعاقبة في الحدوث للمادة الإنسانية في هذا العالم . وهي أوّل الأكوان الحاصلة في النشأة الآخرة . وذلك لأنّ كل شيء من الصور الدنيوية وقواها لا يمكن أن ينتقل إلى عالم الآخرة إلّا بعد تحولات ؛ فالإنسان لا يستعد للحشر إلّا بقوة كمالية هي صورة الطبائع كلها . فأول ما يحدث فيه بعد الجمادية قوة بها يغتذي ، ثم القوة التي بها يلمس وهي أول الكيفيات الملموسة ، ثم التي يحسّ بها الأصوات ، والتي يحس بها الألوان ، ويحدث معها القوة الذوقية ، ثم ينتهي إلى قوة ترتسم عندها مثل المحسوسات بعد غيبتها محفوظة عندها ؛ فهذه القوة هي الباقية من
هامش
( 1 ) . وهو صدر الدين الشيرازي . ( 2 ) . الأسفار الأربعة ، ج 9 ، الباب 11 في المعاد الجسماني ، الفصل 3 في الأمر الباقي من الإنسان ، ص 221 .