تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
هو الإنسان النفسي والبشر الحقيقي ، وله قوى وأدوات نفسانية وهذا يصلح للبعث والنشور والقيام عند نفخ الصور ؛ ثم ينتقل من هذا الكون - إن تداركته العناية الإلهية - فيحصل له كون آخر وهو الإنسان العقلي وله أعضاء وقوى عقلية . وهذا الحكم وإن كان للأشياء كلها ، إذ لها توجه إلى جوار الحضرة الإلهية لكن الذي يمرّ على الصراط المستقيم منتهيا إلى النهاية هو الإنسان . ولا بدّ لغيره في هذا السلوك أن ينتقل من نوع إلى نوع حتى يصل إلى الإنسان . وهذه النشأة الصعودية على عكس الابتدائية في السلسلة النزولية إلّا أنّ سلسلة الصعود على نحو الإبداع وذلك على نهج الحركة والزمان ؛ ولهذا ورد في الشريعة المقدسة أنّ لأفراد البشر كينونة جزئية متميّزة سابقة على وجودها الطبيعي ، وعبّر عن ذلك ب « مواطن الميثاق » فيبتدئ الإنسان بوجوده الدنيوي إلى وجوده الأخروي ، وإلى حد الوجود النفساني والاستقلال بجوهره الصوري ممّا يقع فيه الاشتراك للمؤمن والكافر ، إذ لا منافاة بين الاستغناء عن المادة العنصرية وبين الشقاوة وإدراك العذاب ؛ بل ذلك يؤكدها فإنّ شدة الوجود والخروج عن الغواشي يوجب شدة الإدراك للمولمات والمؤذيات ونتائج الأعمال والأخلاق ؛ فإذا زال الحجاب قلّ العذاب . فالنفس ما لم يقطع جميع الحدود الطبيعية والنفسانية لم يصل إلى جوار اللّه ولم يستحق مقام العبودية ؛ فالموت أول منازل الآخرة وآخر منازل الدنيا ؛ لكن قد يكون محبوسا بين برازخ الدارين - الدنيا والعقبى - أبدا ، أو مدة طويلة أو قصيرة حسب اختلاف الأعمال والأخلاق والعلوم . وقد يرتقي سريعا بنور المعرفة وقوة الطاعة أو بجذبة ربانية أو ببركة الشفاعة وآخر من يشفع أرحم الراحمين . كذا قال بعض الأعلام « 1 » .
هامش
( 1 ) . وهو صدر الدين الشيرازي .