الحس وأرض المواد كان حكمها حكم القوى الطبيعية ؛ وإذا رجعت إلى ذاتها وذلك عند كمالها كانت الكل في وحدة .
بارقة [ 74 ] [ النفس هي الصورة التمامية في الإنسان وعند مفارقة البدن هي وحدتها كل القوى ]
النفس هي الصورة التمامية في الإنسان . وهي أصل هويته وأساس حقيقته ومبدأ قواه وآلاته وحافظها ما دام في النشأة الحسية ، ثم تبدّلها صورة مثالية برزخية في مادة لطيفة من جنس ذلك العالم المثالي فتتدرج في المراتب إذا تداركتها العناية الإلهية والجذبة الربانية وبلغت إلى كمالها المتصوّر لها ؛ فتصير عقلا بالفعل وإلّا فإلى أيّ حد وقع الانقطاع لأسباب مانعة عن الوصول إلى الكمال . فما دامت في البدن فإبصاره غير تخيّلها وهو غير تعقّلها .
وأمّا عند مفارقة البدن فلا يبقى الفرق بين التخيل والإحساس فهي تبصر وتسمع بقوتها الخيالية التي هي تنزّل النفس إلى عالم جوهري متوسط بين عالم المفارقات وعالم الطبيعيات .
وإذا تخلصت بكمالها عن ذلك البرزخ فهي تبصر بذاتها وتتخيّل بها وتعقل بها كل ذلك بقوة واحدة هي ذاتها .
بارقة [ 75 ] [ في كيفية الصور الإدراكية الخيالية ]
الصور المقدارية قد تحصل من الفاعل لمشاركة من المادة القابلة ، كما هو الشأن في الأشياء الكائنة ؛ وقد تكون بلا مشاركة منها كما في الأجسام الأولية ؛ إذ ليست لها مواد سابقة واصطلح عليها اسم « المكوّنات » فنقول :