شهود محقق وتجربة مكررة :
روى أبو أسامة قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « اقرأوا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه . اقرأوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنّهما يأتيان يوم القيامة كأنّهما غمامتان أو غيايتان أو كأنّهما فرقان من طير صوافّ يحاجّان عن أصحابهما » - الحديث .
فقوله صلّى اللّه عليه وآله : « كأنّهما فرقان من طير صوافّ » كناية عن أرواح صور الحروف والكلمات « الغمامتان أو الغيايتان » صورة أحدية جمع كل سورة منها . - انتهى كلامه . « 1 »
بارقة [ 73 ] [ في كيفية صيرورة النفس الإنسانية عالما معقولا موازيا للعالم المحسوس ]
الجوهر الجسماني العنصري الدنيوي لضيق درجته ونقص مرتبة وجوده لا يصير موضوعا للأعراض المتضادة ، ولا جامعا للأمور المتخالفة إلّا بتعدد المحالّ وتكثر الأوضاع ؛ فموضع « 2 » البصر غير موضع السمع وهكذا .
وأمّا الجوهر المقدس عن كدورات المواد الدنيوية فبخلاف ذلك ، فإنّه يصير بوحدته موضوع المتضادات كما الأمر في تعقله ذلك إيّاها ، فهو يبصر بالقوة التي يسمع بها وهكذا .
والنفس الإنسانية كلّما ازدادت التجوهر والتقدس عن الجسمية اشتدت قوتها وإحاطتها وجمعيتها للمتخالفات ؛ فهي تتدرج في الكمال حتى تستوفي ذاتها هيئة الوجود بكله ؛ فتصير عالما معقولا موازيا للعالم المحسوس مشاهدا للحسن المطلق والجمال الحق ، وذلك لأنّ لها نصيبا من الإدراكات الثلاثة أي الحسية والخيالية والعقلية ؛ فلها النزول إلى مرتبة الحواس ولها الصعود إلى مرتبة العقول وما فوقها ؛ فإذا نزلت في بساط
هامش
( 1 ) . كتب المصنف في هامش نسخة الأصل : « تتمه اين طليعه بعد از اتمام رساله در صفحه سيم نوشته شد بايد بعد أزين بارقه نوشته شود إن شاء اللّه » وقد عملناه في النص .
( 2 ) . ن : موضوع .