تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الأعلى جواهر مع أعراض تليق بذلك العالم الشريف . ومن هذا قال أفضل الدين الكاشي : « إنّ الأمور التي هي أعراض في العالم العلوي جواهر في العالم السفلي والتي هي أعراض عندنا جواهر في العالم الأعلى » . أقول : وذلك من قبيل السوافل « 1 » بالعوالي واندماج الأوائل في الثواني . وأيضا إيجاد الصور الأخروية إنّما هي من النفس الشريفة النقية العاملة بتوسط تلك الحركات والأوضاع ، كما هو شأن أكثر الفواعل المتعلقة بالمادة . وأيضا نحن لا نقول : إنّ تلك الصور قائمة بذواتها ليلزم ما ذكرنا بل إنّما تقوم بالمادة الجنانية - كما حققنا غير مرة - والمربّي لها هي النفس المؤمنة المتصرفة بإذن اللّه حيث ما تصل قدرتها وتسع حيطتها ؛ فلا تغفل .

بارقة [ 72 ] [ كلام القونوي في صورة الأعمال ]

قال المحقق القونوي : اعلم أنّه قد ثبت عقلا وكشفا أنّه ما ثمّ صورة إلّا ولها روح ؛ فتارة تخفى آثار الروح في الصورة بالنسبة إلى أكثر الناس ؛ وتارة تظهر بشرط تأيّد روح تلك الصورة بمدد متصل من روح آخر . وقد وردت النصوص الشرعية بذلك مكررة في الكتاب والسنة . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ صورة الأعمال والأقوال أعراض لا ترتفع ولا تبقى إلّا بأرواحها المصاحبة لها والمتأيّدة أيضا بأرواح العمّال ونياتهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم واعتقاداتهم الصحيحة المطابقة لما هو الأمر عليه وللحروف والكلمات من حيث أفرادها ومن حيث تراكيبها خواص تظهر من أرواحها بواسطة صورها تلفظا وكتابة إذا صدرت من أرواح شريفة . شهدت بصحة ذلك الأنبياء والأولياء عليهم السّلام عن
هامش
( 1 ) . هكذا في « ق » وبياض في « ب » والظاهر أنّه وقع السقط في كلام المصنف .