لاقتضاء مرتبته « 1 » ذلك تعدّى إلى الكرسي وإلى اللوح وإلى العلماء بالقوة التي لها والمناسبة التي بينه وبين هذه العوالم وكونه نتيجة من سائرها فانحفظ في أمّ الكتاب .
فإذا كان يوم الفصل انقسمت أفعال العباد إلى أقسام فمنها ما يصير هباء منثورا وهو الاضمحلال الذي أشرت إليه ؛ ومنها ما يقبلها إكسير العناية والعلم بالتوحيد ، أو به وبالتوبة فيجعل قبيحها حسنا والحسن أحسن فتصير التمرة كأحد ، ويوجر من أتى معصية جزاء من أتى مثلها من الحسنات بالموازنة فالقتل بالإحياء ، والغصب بالصدقة ونحو ذلك ؛ ومنها ما يعفو « 2 » الحق ويمحو حكمه وأثره ؛ ومنها ما إذ أقدم الفاعل عليه وفّاه له مثلا بمثل خيرا كان أو ضدّه .
ومن الأفعال ما يكون حكمها في الآخرة هو كسر سورة العذاب الحاصل من نتائج الذنوب وقبائح الأعمال ؛ ومن الأعمال ما يختص بأحوال الكمّل . ونتائجها خارجة عن هذه التقاسيم كلها . ولا يعرف أحكامها على اليقين إلّا أربابها . - انتهى كلامه .
بارقة [ 71 ] [ في أنّ جميع ما يدّخر لنا عند الله آثار وأمثال لما لدينا ]
وأنت إذا تحققت بما قلنا فقد وصلت إلى الذروة العليا من دون تكلف القول بالتعليميات ، ولا بصيرورة العرض جوهرا ، إذ كلاهما يكون ظلما من القول وزورا ؛ وذلك لأنّ هذه الأوضاع وتلك الأعمال والأحوال - كما حققنا - أصنام وأظلال للحقائق الأصلية العلوية ، وآثار وأمثال للجواهر العلمية العقلية ؛ فكما أنّ في سلسلة البدو جميع ما عندنا آثار لما عند اللّه من الحقائق الباقية ففي سلسلة العود ينعكس الأمر ؛ فجميع ما يدّخر لنا عند اللّه من الباقيات الصالحات آثار وأمثال لما لدينا . فكما أنّ آثار الأمور العلوية في هذا العالم جواهر مع أعراض تتبعها كذلك آثار النفوس الشريفة في العالم
هامش
( 1 ) . ن : مرتبة .
( 2 ) . ن : يغفر .