ضروريات بقاء النفس في النشأة الأخروية ، فبعضها يصير في صقع تلك النفس قصورا وأرائك وسريرا من ياقوت ولؤلؤ وزبرجد وغيرها ، ويصير بعضها أشجارا وجنات من نبات شتّى ، وبعضها حيوانا كالنوق والطيور وغيرهما ، وبعضها حورا وغلمانا وملائكة خداما .
ولا تتوحش من ذلك فإنّ النفس الجزئية المؤمنة عالم فسيح الأرجاء وسيع الفضاء تسع السماوات والأرض وما فيهما . وهذا هو المعبّر عنه ب « الجنة الاختصاصية » التي يختص بها أهل الاصطفاء .
ثم إنّ لهذا العمل الصالح أثر في الزمان الذي وقع فيه ؛ وهكذا في الهواء الذي يحمله . ولمّا كان كل ظاهر مربوطا بالباطن ، وكل شهادة متعلقا بالغيب ، ومن البيّن أنّ الطيبات للطيبين والخبيثات للخبيثين فذلك العمل بشرافة نفسه وبقوته التي اكتسبها من النفس الشريفة للعبد المخلص يجتهد بطبعه وقوته إلى أن يصل إلى ما هو من جنسه من الأمور العالية ؛ فيتدرج من هذا الهواء ويترقى من ذلك الزمان إلى أن يخرق سماوات المواد ويصعد إلى روح ذلك الزمان وروح هذا الهواء وغيبهما ، وهو الدهر والسرمد والهواء الذي تحار فيه القلوب ؛ وإلى المادة العرشية ؛ فتتصل صور هذه العبادات إلى المواد المستعدة العرشية التي بعضها حظّ المؤمن بسبب المعارف المكتسبة والأعمال الصالحة ، وبعضها ما يرثها من أعداء أهل البيت عليهم السّلام من الذين اشتركوا في طينته وعملوا الخيرات بالجزء الذي عندهم من هذا المؤمن - على ما هو مفصل في حديث الطينات - وهذا هو « جنة الوراثة » ؛ فقد ظهر الغرض ممّا ورد أنّ في الجنة سوقا تباع فيه الصور ؛ وأنّه يؤتى للعبد بصناديق هي ظروف أزمنة عمره وأيام حياته ؛ وأنّ في الجنة قيعانا يغرس فيها للعبد جنات من نبات شتّى ؛ فاحتفظ بما ذكرنا فإنّ ذلك خير وأبقى .
بارقة [ 70 ] [ كلام القونوي في كيفية صور الأفعال في الآخرة وأقسامها ]
قال المحقق القونوي في تفسير الفاتحة :