تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وأمّا الوجه الثاني من طرق التحقيق ، وهو أقرب إلى الحق وأولى بالتصديق ، لكن لا بدّ لتقريره من تفصيل وشرح للخبر المروي عن مولانا الباقر عليه السّلام : بيان ذلك أنّه عليه السلام قسّم الذنوب قسمين : قسم أوقف اللّه المؤمن عليه ثم غفر له وستر عليه ، وقسم لم يوقفه اللّه عليه ويقع فيه التبديل . ونحن قد ارتقينا بهذه المرقاة مرقى شريفا وظهر لنا أنّ القسم الأول عبارة عن الأعمال والأفعال الصادرة عن المؤمن ، وقد فصلنا القول فيها فيما سبق من البوارق أنّها يجيء على الصور المناسبة للأعمال والفواعل ؛ ولمّا كانت وجوداتها في خارج النفس فالعفو عنها إنّما يكون بالستر والغفران كما بيّنا . وأمّا القسم الثاني الذي لم يوقفه اللّه عليه ، فهو عبارة عن الجهالات والآراء الباطلة والصفات السيئة والأخلاق المذمومة التي رسخت في النفس وصارت ملكات لها بحيث لا يخلص العبد منها ولا يفطن بها ولا يذهب عنه بألف تكليس بالنار ، كالذهبة المستترة في النحاس ، فهذه تحتاج إلى ورود إكسير عناية اللّه التي هي مقلّب القلوب وقلّاب الحقائق حتى يصير هبريزا خالصا ، كما يحتاج النحاس إلى إكسير أرباب الصناعة ليصير ذهبا هبريزا ؛ فما لم تتداركته العناية الإلهية لم تخلص النفس للسعادة الأبدية ولا تصير رائجة في سوق الجنة التي تباع فيه الصور « 1 » ؛ فهذا التبديل هو الذي يقع في عين السيئة ويجعلها حسنة . والعلم عند اللّه .

بارقة [ 69 ] [ خلاصة الكلام في تجسد الأعمال ]

خلاصة هذه الكلمات ونقاوة تلك التحقيقات أنّ كل ذكر ودعوة وكل خلق حسن وعمل صالح إذا صدر عن العبد فله تأثير في نفس العامل ؛ ثم إذا تكرّر ذلك ورسخ تصير غذاء للنفس وتتقوّى به ؛ فتصير بحسب المناسبات التي لا يطّلع عليها إلّا الكشف المحمدي والنور العلوي والتابعية المحضة لأهل بيت العصمة أجزاء وأعضاء وتوابع و
هامش
( 1 ) . إشارة إلى حديث سبق ذكره .