القيامة وحاسب اللّه عبده المؤمن أوقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا ، ثمّ غفرها له ، لا يطلع على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا » .
وأمّا التبديل الحقيقي الذي يقع على عين السيئة بالحقيقة فهو كما ورد في أسرار أئمتنا عليهم السّلام ، وهي ممّا لم يطلع عليه إلّا أهل الكشف العلوي الصادقي ولا يذعنه إلّا من اقتفى إثر أهل البيت من الشيعي الإثنى عشري ، ففي الرواية عن باقر علوم الأولين والآخرين صلوات اللّه عليه وعلى آبائه وأبنائه أجمعين في محاسبة اللّه عبده يوم القيامة قال عليه السّلام « 1 » : « ويستر عليه من ذنوبه ما يكره أن يوقفه عليه « 2 » ، ويقول لسيئاته : « كوني حسنات » ، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى أولئك
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 3 » » .
أقول : لعلّ قوله تعالى
« وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
« 4 » إشارة إلى القسم الأول الذي ذكره ذلك العارف ، ويمكن بعيدا أن يحمل غرض هذا العارف على التبديل الحقيقي الذي في كلام الإمام عليه السّلام من قوله : « كوني حسنات » ، والله أعلم .
بارقة [ 68 ] [ في كيفية تبديل السيئة بالحسنة ]
وبالحريّ أن نشرح كيفية هذين القسمين من التبديل :
أمّا محو السيئة وغفرانها ، فوجهه أنّ الرحمة سبقت الغضب فمرجع الكل إلى الرحمة التي وسعت كل شيء ، وأنّ الرحمة هي الأصل والذاتي ، والغضب هو العارض والعرضي ، ولا بقاء للأعراض إلّا بالفاعل والقابل ، ولا ريب أنّ الفاعل ذو رحمة واسعة ، وأمّا القابل فبإيمانه وتوبته أبطل استعداد الغضب فلا تبقى السيئة سيئة : فإمّا أن لا تبقى أصلا وهي التي ورد في الأخبار أنّه لا يحاسب العبد عليها بمحض فضل اللّه ؛ وإمّا أن تغلب الرحمة
هامش
( 1 ) . تتمة الحديث المذكور .
( 2 ) . بحار : عليها .
( 3 ) . الفرقان : 70 .
( 4 ) . ن : - لعلّ قوله . . . رحيما .