الذاتية فتستر السيئة العرضية . وهي التي قال هذا العارف أنّه ممّا يخلع عليه خلعة الرحمة .
وأمّا تبديل عين السيئة حسنة على النحو الذي نقلنا في حديث مولانا الباقر عليه السّلام من أنّه تبارك وتعالى قال للسيئة . « كوني حسنة » فنقول في بيانه على طريق التمثيل : هو بأن يكون لك شجر مرّ فأنت تجعله حلوا بالحيل التي يعرفها أرباب الفلاحة .
وأمّا على طريق التحقيق ففي غاية الصعوبة والإشكال ؛ لكنّي أشير إلى لمعة من هذا السرّ بفضل اللّه المتعال ، وبيان ذلك من وجهين :
الأول إنّه قد روي في حديث الطينات الذي رواه شيخنا القمي رضي اللّه عنه في كتاب العلل « 1 » من أنّ الطينات عند امتزاج الماء العذب بالمالح امتزجت فصار بعض أجزاء طينة المؤمن في غيره وبالعكس ؛ فكل « 2 » ما عمله المؤمن عمل شرّ فذلك من الجزء الذي دخله من طينة غيره ؛ وكل عمل خير يعمله غير المؤمن فذلك من الجزء الذي دخله من طينة المؤمن ؛ فإذا جاء يوم الفصل الذي يرجع فيه كل شيء إلى أصله ، تعود الأجزاء إلى كلياتها وتتبعها الأعمال الحسنة والسيئة ؛ فجميع ما يعمله المؤمن الخالص من المعاصي فعقابه يعود إلى الناصب ؛ وكل ما يعمله الناصب من أعمال البرّ فثوابه يعود إلى المؤمن ؛ فعلى هذا معنى صيرورة السيئة حسنة هو أن يقال للسيئة التي يعملها المؤمن اذهبي إثر الجزء الذي عاد إلى غير المؤمن واتّبعيه حتى يجيء مكانك الحسنة التي يتبع الجزء الذي للمؤمن في غيره ؛ لأنّ اللّه عدل لا يجور ؛ أو معناها أنّه يصير الجزء الخبيث الذي في المؤمن لغيره يصير بمجاورة الأجزاء الطيبة من طينة المؤمن طيبا فيتبعه السيئة التي يعملها المؤمن : بالجزء الخبيث ؛ ولمّا كان المتبدل مثل الجزء الذي ذهب وحكم الأمثال واحد فتتبعه الحسنة أيضا وكذلك الحكم في غير المؤمن ، ولا يخفى أنّ المعنى الأول أنسب وأحكم .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، الباب 77 ، ص 82 - 84 وج 2 ، ص 607 - 610 ، نقل في هذا المعنى عدة أحاديث .
( 2 ) . ن : وكل عمل شر .