صدّقه البرهان والدليل وأذعنه كشف أرباب الحال وأبناء هذا السبيل .
بارقة [ 67 ] [ في كيفية تبديل السيئة بالحسنة ]
قال بعض أهل المعرفة « 1 » :
اعلم أنّه ما من كلمة يتكلم بها العبد إلّا ويخلق اللّه تلك الكلمة ملكا :
فإن كانت خيرا كان ملك رحمة ، وإن كانت شرا كان ملك نقمة ؛ فإن تاب إلى اللّه وتلفّظ بتوبته خلق اللّه من تلك اللفظة ملك رحمة ؛ وخلع من المعنى الذي دلّ عليه ذلك اللفظ بالتوبة التي قامت بقلب التائب على ذلك الملك الذي كان خلقه اللّه من كلمة الشر خلعة رحمة وواخى بينه وبين ذلك الملك الذي خلقه من كلمة التوبة وهو قوله : « تبت إلى اللّه » .
فإن كانت التوبة عامة خلع على كل ملك نقمة كان مخلوقا لذلك العبد من كلمات شره خلع رحمة ، وجعله مصاحبا للملك المخلوق من لفظ توبته ؛ فإنّه إذا قال العبد : « تبت إليك من كل شيء لا يرضيك » كان في هذا اللفظ من الخير جمعية كل شيء من الشر ؛ فخلق من هذا اللفظ ملائكة كثيرة بعدد كلمات الشر التي كانت منه ؛ فتحقق ما قلناه فإنّ الكشف أعطى ذلك وصدّقه الوحي المنزل بقوله تعالى :
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
« 2 » فجعل التبديل في عين السيئة . - انتهى كلامه .
أقول : تبديل عين السيئة بهذا المعنى الذي ذكره ذلك المحقق العارف هو المراد ب « الغفران » ، لأنّ « الغفر » : هو الستر ، كما يقال للذي يستر الرأس : « مغفر » .
وستر السيئة إنّما يتحقق بنحوين : إمّا بالمحو والإعدام وعدم الالتفات إليها ؛ وإمّا بأن يخلع عليها خلعة الرحمة ؛ وهذا مثل ما روي عن مولانا الباقر عليه السّلام أنّه قال « 3 » : « إذا كان يوم
هامش
( 1 ) . وهو محيي الدين بن عربي .
( 2 ) . الفرقان : 70 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 7 ، باب محاسبة العباد ، الحديث 5 ، ص 259 - 260 .