تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

حكاية [ عن الشيخ بهاء الدين العاملي في تجسّد الأعمال ]

قد وصل إلينا ممّن يوثق به عن أستاد أساتيذنا بهاء الملة والدين العاملي - عامله اللّه بلطفه الخفي والجلي - أنّه ذهب يوما إلى زيارة بعض أرباب الحال وهو يأوي إلى مقبرة من مقابر إصفهان . فلمّا جلس عنده ذكر ذلك العارف للشيخ الأستاد أنّه رأى قبل ذلك اليوم أمرا غريبا في تلك المقبرة : قال : رأيت جماعة جاؤوا بجنازة إلى هذه المقبرة ودفنوا ميّتهم في موضع كذا ورجعوا . فلمّا مضت ساعة شممت رائحة طيّبة لم تكن من روائح هذه النشأة ؛ فتحيّرت من ذلك ونظرت متفحّصا يمنة ويسرة لأعلم من أين جاءت تلك الرائحة الطيبة ؛ فإذا شابّ حسن الهيأة جميل الوجه في زيّ الملوك يمشي نحو ذلك القبر إلى أن وصل إليه خلف فصيل كان هناك ، فتعجبت كثيرا فلمّا جلس عند القبر افتقدته وكأنّه نزل إلى القبر . ثمّ لم يمض من ذلك زمان إذ فاجأتني رائحة خبيثة أخبث ما يكون ، فنظرت فإذا كلب يمشي على أثر الشابّ إلى أن وصل إلى القبر واستتر هناك ؛ فبقيت متعجبا إذ خرج الشاب الذي جاء أوّلا وهو رثّ الهيأة مجروح الجثّة ؛ فأخذ في الطريق الذي جاء منه ؛ فتبعته والتمست منه حقيقة الحال . فقال : إنّي كنت مأمورا أن أصحب هذا الميّت في قبره لأنّي كنت عمله الصالح ؛ وقد جاء هذا الكلب الذي رأيته وإنّه عمل غير صالح ؛ فأردت أن أخرجه من قبره وفاء لحقّ الصحبة وأداء لدين الأخوّة ؛ فنهشني وخرجني ودفعني وصيّرني إلى ما ترى فلم أملك الوقوف هناك ؛ فخرجت وتركته يصحبه « 1 » هو . فلمّا أتى العارف المكاشف بتمام القصة قال شيخنا قدّس سرّه : قد صدقت فيما قلت وحقا قلت ؛ فنحن قائلون بتجسّد الأعمال وتصوّرها بالصور المناسبة بحسب الأحوال . و
هامش
( 1 ) . ن : بصحبة .