تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ترتفع إلى أعلى عليين وتخرق السماوات إلى أن تصل إلى الملائكة المقربين ؛ فإذا رفعت إلى ما فوق السماوات التي هي أرض الجنة ومقام الطينة العرشية وأصل الجنانية ، تتعلق تلك الصور الحاكية والأمثلة النورية إلى المواد الموروثة التي لكل نفس جزئية حظ منها ، كما ورد أنّ طينة المؤمن من عليين ؛ فتصير قصورا من الياقوت والزبرجد وسائر الجواهر ما كان منها يناسب المعادن ؛ وينمو ما كان منها يناسب « 1 » النبات في تلك القيعان الجنانية كالتسبيحات الأربع ونظائرها ؛ فتحصل جنات من أعناب ونخيل وفواكه ممّا يشتهون ويحيى منها ما كان يوافق طبيعة الحياة ؛ فتصير ناقة لركوب أهل الجنة وطيرا مشويّا وغير ذلك ؛ وتصير إنسانا ما كان من تلك الأعمال والأذكار يناسب الإنسان كالحور والغلمان ؛ وتتراءى بتلك الصورة الشريفة ما كان من سنخ الإنسان كالقرآن وأبعاضه وبعض الأعمال الشريفة . ومن هذا يفهم سرّ الخبر المروي من أنّ في الجنة سوقا تباع فيه الصور « 2 » ؛ فتبصّر .

بارقة [ 66 ] [ أفضل تصويرات الأعمال الصالحة في الجنة هو صورة الإنسان ]

تلك التصويرات إنّما هي لمناسبات بين هذه الأعمال وفاعلها - الذي هو الإنسان - وقابلها الذي هو طينة الجنان ؛ فبعض الأعمال يناسب جسمية الإنسان ، وبعضها يناسب الجزء النامي ، وبعضها يوافق الجزء الحيواني ؛ فينتج النتائج التي قلنا بالترتيب . وإذا كان الأمر كذلك فحقيقة العمل الصالح المشتمل على جزئيات العبادات والأذكار تكون مجموع تلك الحقائق . ولا ريب أنّ الجامع لها هي صورة الإنسان التي [ هي ] « 3 » أشرف الصور ؛ فالعمل الصالح يكون على صورة الإنسان ، كما ورد أنّ العمل الصالح يتراءى للميت بأحسن صورة في القبر ويكون أنيسه ورفيقه ومنجيه من الأهوال ومخلّصه من العذاب والنكال ومبشّره بحسن المآل ، واللّه يعلم حقيقة الحال .
هامش
( 1 ) . ن : مناسب . ( 2 ) . مرّ آنفا . ( 3 ) . ق : - هي .