هذه النشأة ، فتتصور المادة بالصور المناسبة حسب استعداد المادة . وهذا سرّ ما ورد أنّ في الرمّان حبة من الجنة ؛ وأنّ فاكهة كذا جاءت من الجنة كما في الأخبار المستفيضة .
بارقة [ 64 ] [ تأييد من كلام أمير المؤمنين علي عليه السّلام ]
ولا تستبعدنّ من ذلك ولا تتحاش من وعورة هذه المسالك ؛ فقد ورد في كتاب عمل الكوفة « 1 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خبر طويل رواه ميثم التمّار إلى أن قال عليه السّلام بعد مناجاته وبثّ أسراره في بئر كانت هناك :
وفي القلب لبانات * إذا ضاق بها « 2 » صدري « 3 »
نكتّ الأرض بالكف * وأبديت لها سرّي
فمهما تنبت الأرض * فذاك النبت من سرّي « 4 »
بارقة [ 65 ] [ في صيرورة الأعمال الصالحة في الجنة صورا مناسبة للمعادن والنبات والحيوان والإنسان ]
قد عرفت بالبيانات الصريحة والبيّنات « 5 » الصحيحة أنّ الأعمال الصالحة والأقوال الصادقة والمعارف الحقة من جنس الأمور العالية ، والجنسية علّة الضمّ ؛ وأنّ للنفوس الجزئية اقتدارا على تصوير المادة بحسب الوراثة المعنوية ؛ وأنّ أذكار المدبّرات العلوية تنتج فيما عندنا صورا مادية ؛ ودريت أيضا أنّ العبادات الشرعية الصادرة من النفوس الجزئية هي حكايات للحقائق « 6 » الإلهية وأمثلة للمقامات الربوبية ؛ وأنّ الأعمال الصالحة
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 200 ، في باب أنّ النبي علّمه ألف باب . نقله المجلسي عن المزار الكبير وج 97 ، في باب مسجد السهلة وسائر مساجد الكوفة . نقله عن المزار الكبير ومزار الشهيد .
( 2 ) . بحار الأنوار : لها .
( 3 ) . ق : ذرعي .
( 4 ) . بحار الأنوار : بذري .
( 5 ) . ن : التبيانات .
( 6 ) . ن : الحقائق .