تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
التي عندنا نسبت أوضاع إلهية وحركات تشبهية وأذكار علوية ودعوات نورية تصدر من تلك النفوس ، وقد كان معها نصيب من الوراثة للمبادئ العالية - كما حققنا - وجب ضرورة أن يصدر عن هذه الأنفس المحبوسة تحت الزمان ما صدر عن العلل الأوائل التي هي الآباء . ولا يعرف كيفية تلك الأوضاع الإلهية إلّا من خصّه اللّه بالنفس القدسية وأيّده بالعروج إلى المدارج الملكوتية . وهذا أحد البراهين القوية على الحاجة إلى النبي والإمام صلوات اللّه عليهم كما لا يخفى على أهل المعرفة الحقيقية .

بارقة [ 63 ] [ في تجسد الأعمال وأنّ النعم التي في الجنة هي من آثار أذكار قطان الملأ الأعلى ]

قد صار في مرتبة العيان لأرباب العرفان ما اختفى في سرائر الأخبار من أنّ النعم التي هناك إنّما هي آثار لأذكار قطّان الملأ الأعلى ونتائج لتسبيحات الملائكة القديسين « 1 » في الطبقات العلى . وأيضا لا شكّ أنّ للأذكار والدعوات خواص وآثار مترتبة عليها إذا صدرت عن نفس زكية ؛ لأنّ أسماء اللّه سبحانه بوجوداتها هي المدبرة للعوالم السفلية سواء كان بوجودها العقلي أو اللفظي أو الكتبي ، كما ثبت الأول بالبرهان والأخبار ، والأخيران بالتجربة . وذلك لقوة تأثيراتها حيث يؤثر بجميع أنحاء وجوداتها . وإذ ليس للملائكة تجاوز عن مقاماتهم وترقيات في مدارج كمالاتهم فلا محالة تكون لأذكارهم وتسبيحاتهم فوائد ومنافع سوى التذاذهم ؛ ولها آثار مترتبة على مراتبهم ؛ لأنّ التأثير منها من مقولة التأثير بالخاصية « 2 » ؛ فحيثما وجدت تحقّق التأثير . ولمّا لم تكن تلك الفوائد والآثار تعود إلى أنفسها وإلى العوالي فلا بدّ أن تعود إلى السوافل . ولمّا كان مقامهم باطن هذه النشأة الحسية فكل ما يتفكّهون به من الأذكار والمعارف فلا محالة يبرز من كوامن
هامش
( 1 ) . ن : القدسيين . ( 2 ) . ن : الخاصية .