أصناف النعم من الطارف والتليد لا محالة لها علل حقيقية ومباد عقلية وأسباب وجودية . ومن المستبين في مقامه أنّ الممكنات لا تصير بعضها عللا وبعضها معلولات إلّا بأن « 1 » يكون بعضها فوق بعض ؛ وأن يشتمل الفوق على التحت اشتمالا معنويا ؛ وأنّ المعلول ينبغي أن يكون مندمجا في العلة اندماج الحبّ في البذر ، ويعبّر عن ذلك في بعض المصطلحات بالمناسبة الضرورية بين العلة والمعلول . فقد اتّضح أنّه لا يمكن أن يصدر كل شيء عن كل شيء إلّا أن يكون بينهما خصوصية تامة ليست بين ذلك المعلول وبين شيء آخر ؛ لست أعني أيّة خصوصية اتفقت بل النسبة الخاصة المصحّحة للصدور ؛ فتحدّس .
بارقة [ 61 ] [ المناسبة الضرورية بين العلل والمعلولات إنّما هي عدا صانع الماهيات ]
ومن ذلك فليتفطّن الرجل العلمي بأنّه لا نسبة للمبدأ الأعلى مع شيء من الممكنات ، وإلّا فليكن فيه سبحانه جهة دون جهة فتتركب ذاته عزّ شأنه من الجهات ؛ لأنّ حيثية كونه ذاتا لو كانت عين حيثية كونه علة لكانت ذاته تعالى نفس الإضافة ، فلا بدّ أن تتغاير الحيثيتان « 2 » فيلزم ما قلنا . فاستبان أنّ المناسبة الضرورية التي تكون بين العلل والمعلولات إنّما هي فيما عدا صانع الماهيات ولذلك سرّ عسى أن يلوح لك في مطاوي العبارات « 3 » .
بارقة [ 62 ] [ الدعوات والأوضاع الإلهية توجب المناسبة الضرورية بين العلل والمعلولات ]
إذا اتفقت تلك المناسبة التي هي منشأ صدور هذه الكائنات في هذه الأنفس الجزئية
هامش
( 1 ) . ن : أن .
( 2 ) . ن : الحيثيات .
( 3 ) . ن : - عسى أن يلوح . . . العبارات .