تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

بارقة [ 59 ] [ الأعمال الصالحة أوضاع إلهية تشير إلى أسرار ربوبية ]

الأعمال الصالحة أوضاع إلهية وأمثلة لمقامات ربوبية وحكايات لمعاشرة المحبوب مع المحبّ وأنموذج للأمور الواقعة بين المطلوب والطالب ؛ إلّا أنّه إذا نظر إلى الأصل المحكي ابتدأ الأمر هناك مما انتهى الأمر من الفرع والحاكي ؛ مثلا الأوضاع الثلاثة التي للصلاة من القيام والركوع والسجود ابتدأنا فيها بالقيام الذي هو منتهى الأمر في تنزّل الأمر من المبدأ الأعلى ، إذ السجود إشارة إلى هلاك الكل وبقاء الذات ، والركوع إلى ظهور الصفات ، والقيام إلى آثار الصفات من حقائق الماهيات . وقد بيّنا في المجلد الأول من شرح توحيد الصدوق « 1 » شرذمة من أسرار العبادات من أرادها فليطلب هناك . وبالجملة هي أوضاع عقلية وأنوار ربانية تحكي أحوالا قدسية وتشير إلى أسرار ربوبية هي الأصول والحقائق والباقي ببقاء الخالق ، وما عند اللّه خير وأبقى « 2 » . ثمّ إنّ بعض تلك الحقائق الإلهية مباد وعلل لما هاهنا من الفواكه والأشجار والنعم والثمار والياقوت والمرجان واللآلي والعقيان وغير ذلك من زينة الحياة الدنيا ؛ وبعضها أسباب لتلك القشور التي عندنا وإن كان المآل في القسمين واحدا . فإذا عرفت الأمر في المبادئ فاعلم أنّ أشباحها التي هي الأوضاع الشرعية لمّا كان لها أثر من تلك العلل ، ولا سيّما إذا صدرت من نفس نقية صالحة ، فهي تصير مبادئ للنعم والقصور والطيور الأخروية وسائر ما أعدّ اللّه لعباده المخلصين وأوليائه المتقين ، قال تعالى
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
« 3 » .

بارقة [ 60 ] [ لهذه الأمور التي في عالمنا علل حقيقية ومباد عقلية ]

وننسج على طرز آخر ونقول : إنّ هذه الأمور التي في عالمنا هذا من أنواع المواليد و
هامش
( 1 ) . شرح توحيد الصدوق ، ج 1 ، ص 581 - 747 . ( 2 ) . اقتباس من الآية 60 سورة القصص . ( 3 ) . آل عمران : 30 .