تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

بارقة [ 57 ] [ للنفس الجزئية اقتدار على تصوير المواد وتخليق الصور ]

فللنفس الجزئية من جهة الوراثة اقتدار على تصوير المواد بإذن اللّه الجواد ؛ بل لها سلطان على تخليق الصور في صقع ذاتها حسب ما شاءت وفي أيّ موطن أرادت ؛ والورثة مختلفة النصيب من هذه العطية : فبعضهم لا تتجاوز فريضته عن ملك الخيال ، وطائفة وصلوا في ذلك إلى الكمال ؛ وهؤلاء أيضا متفاوتون ، وفضّلنا بعض النبيين على بعض قول بريء من ريب المنون . فبالهمة يخلق كل إنسان في خارج وهمه ما يشاء على قدر سهمه من فضل ربه . ولمّا كان هذا العالم موطن الافتراق فبقاء تلك الصورة إنّما يكون ببقاء الهمة ؛ فإذا عرض الالتفات والتوجه إلى غيرها اضمحلت وتلاشت من ساعتها . ولمّا كانت الدار الآخرة لهى الحيوان بذاتها فكل « 1 » صورة وجدت فيها فهي أبدية البقاء ؛ فاعرف هذا .

بارقة [ 58 ] [ أرض الجنة هي المادة العرشية والصورة الكرسوية ]

حيث نور البارئ يعني الأفق النفسي . وتلك الأرض هي المشار إليه بقوله : و
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
« 2 » . وهذه المادة العرشية عين استعداد الصور الأخروية ؛ فورد : « إنّ في الجنة قيعانا » « 3 » وتلك الصور الكرسوية هي صور الأوضاع الإلهية والمعارف اليقينية والأعمال الصالحة الباقية عند اللّه سبحانه . وليس بين هذه المادة وتلك الصور إلّا أن يبيع العبد هاهنا نفسه في مرضاة اللّه فيشتريها هناك ، فورد : « إنّ في الجنة سوقا تباع فيه الصور » « 4 » فتبصّر .
هامش
( 1 ) . ن : وكل . ( 2 ) . النجم : 32 . ( 3 ) . سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 510 / بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 292 . ( 4 ) . نقلنا فيما سبق من بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 148 .