الطليعة الخامسة فيما يلقى إلى روعك بهذا البيان من تصوير الحقائق بالصور البرزخية والحشرية في السلسلة العودية وهي مما تلمع منها بروق نورية يقتبس منها أنوار إلهية
بارقة [ 56 ] [ الأنفس الجزئية أبناء النفس الكلية ]
هذه الأنفس الجزئية التي عندنا إنّما هي أبناء النفس الكلية التي من جملة آثارها تلك الأرض والسماء وقد صدق من قال : « إنّ الأولاد هم أسرار الآباء » « 1 » ، فمتى خلصت هذه النفوس من الذنوب المحيطة بها فلعلّها يتأتّى منها ما يصدر عن النفس العليا ، وقد أحسن من قال : « إنّ الكمّل من نوع الإنسان كل شخص منهم في القيامة عالم برأسه مشتمل على السماوات والأرضين وما فيهما » وفي الوحي القديم : « يا إنسان خلقتك لنفسي وخلقت الأشياء لأجلك إنّي إذا أردت شيئا أقول له : « كن فيكون » أطعني أجعلك مثلي إذا قلت للشيء « كن » فيكون » .
وفي الغرر والدرر « 2 » سئل مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام عن العالم العلوي فقال صلوات اللّه عليه :
صور عارية عن المواد ، عالية عن القوة والاستعداد ، تجلّى لها ربّها ، فأشرقت ، وطالعها فتلألأت ، وألقى في هويتها مثاله فأظهر منها أفعاله .
وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة ؛ إن زكّاها بالعلم فقد شابهت جواهر أوائل عللها ؛ وإن اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد .
وفي ذلك كفاية لمن استبصر ، إذ التشبّه « 3 » بالعلل الأوائل استغنى عن ذكر الدلائل .
هامش
( 1 ) . عبارة أخرى من « الولد سرّ أبيه » .
( 2 ) . ن : والكلم .
( 3 ) . ن : التشبيه .