الإنسان من وجوه عديدة :
الأول : اعلم أنّ أوائل الموجودات هي الرؤوس ، والثواني هي الوجوه ، والثوالث هي الأيدي ، وهكذا فقس الباقي ؛ فالرأس « 1 » هي الأنوار العقلية ، والوجوه هي النفوس القدسية ، والأيدي هي الطبائع المدبّرة ، والبيان في الكل واضح لأهل المعرفة .
الثاني : الأنبياء والأولياء والأئمة الهدى وجه اللّه وسائر ما يكون في الوجه ؛ ففي الخبر : « نحن وجه اللّه وعين اللّه وأذن اللّه ولسان اللّه ويد اللّه وجنب اللّه وقلب اللّه الواعي » « 2 » . وفيه أيضا : « فوضع يده على كتفي فوجدت برد أنامله » « 3 » ، وفيه : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » « 4 » ؛ وفي الخبر العامي : « فوضع الجبّار قدمه على النار فقالت قط قط » « 5 » أي حسبي حسبي إلى غير ذلك .
الثالث : في الخبر المتضافر من الطريقين « 6 » : « ما تقرب العبد إليّ بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها » وفي آخر « 7 » : « مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني » .
هامش
( 1 ) . ن : البواقي فالرؤوس .
( 2 ) . في هذا الباب وردت روايات كثيرة . راجع : بصائر الدرجات ، باب في الأئمة أنّهم حجة الله . . . ، ص 81 - 84 وباب في الأئمة . . . أنّهم وجه الله . . . ، ص 84 - 86 .
( 3 ) . سنن الترمذي ، كتاب تفسير القرآن ، ج 5 ، ص 366 ، الحديث 3233 - 3235 .
( 4 ) . سنن ترمذى ، ج 4 ، كتاب القدر ، ص 448 / قوت القلوب ، ج 2 ، ص 281 .
( 5 ) . صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 378 - 380 استخرج عدة أحاديث منها ( ص 379 ) : « لا تزال جهنم تقول : هل من مزيد ، حتى يضع ربّ العزّة تبارك وتعالى قدمه . فتقول : قطّ قطّ وعزّتك . . . » .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب من أذى المسلمين واحتقرهم ، ص 352 / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 22 / التوحيد ، ص 400 / صحيح البخاري ، ج 7 ، كتاب الشروط ، باب التواضع ، ص 190 / علل الشرائع ، ج 1 ، الباب 9 ، الحديث 7 ، ص 12 .
( 7 ) . ن : أخير .