تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
دون جنود ، ولا عدّة فهذا الذي نطلبه منكم أكثرا نفعا لكم مما في حقّنا . فلمّا سمعت الأسماء الإلهية مقالة الحقائق الغيبية نظرت في ذوات أنفسها وصدّقت الممكنات وطلبت ظهور أحكامها حتى تتميز أعيانها بآثارها ، فإنّ « الخلّاق » و « المدبّر » وغيرهما نظروا في ذواتهم فلم يروا مخلوقا ولا مدبّرا ولا غير ذلك . فجاءت تلك الأسماء إلى حضرة الاسم « البارئ » فقالوا له : عسى أن توجد أنت هذه الأحكام التي اقتضت حقائقنا . فقال « البارئ » : ذلك راجع إلى الاسم « القادر » فإنّي تحت حيطته . فالتجأوا إليه . فقال « القادر » : أنا تحت حكم « المريد » فلا أوجد عينا منكم إلّا باختصاص وليس ذلك إلّا بتخصيصه وأن يأتيه أمر من ربّه فحينئذ أتعلّق أنا بالإيجاد . ففزعوا إلى « المريد » وذكروا له مقالة القادر . فقال « المريد » : صدق القادر ولكنّي أنظر إلى أنّه هل سبق العلم من الاسم « العليم » بظهور آثاركم فأخصص أنا ما شاء اللّه من أحكامكم فإنّي تحت حكمه . فساروا إلى الاسم « العليم » . فقال « العليم » : قد سبق العلم بإيجادكم ولكن الأدب أولى وليس الأمر هنا بمحض الاقتضاء بل لا بدّ من الإذن مرة بعد أخرى وأنّ لنا كلنا حضرة مهيمنة علينا وهي الاسم « اللّه » . فاجتمعت الأسماء كلها إلى الحضرة الإلهية فذكروا له قصتهم وأظهروا له ما اقتضت حقائقهم . فقال : حقا أقول : أنا اسم جامع لحقائقكم مشتمل على مراتبكم وإنّي دليل على ذات مقدسة وحضرة أحدية فمكانكم أنتم ورفقاؤكم حتى أعرض عليه مقاصدكم . فقال : « يا هو يا من لا هو إلّا هو » قد اختصم الملأ الأعلى وقالت الأعيان هكذا والأسماء هكذا .