تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ومن ذلك بقي الخلاف بين العقلاء في الدهر . وبالجملة ، فقد جعل اللّه تلك المرآة المحسوسة آية عظيمة لمعرفة ما أبهم اللّه تعالى من صورة إبداعه الحقائق الممكنة ولنشر إلى لمعة من ذلك لمن كان من أهله : فاعلم أنّه لا ريب أنّ الرائي والمرئي هناك متغائران وقد عرفت أن ليس هناك صورة منطبعة في المرآة أو في الهواء وليس أيضا من قبيل مغائرة العالم والمعلوم في علم الشيء بنفسه ، إذ الفرقان في ذلك اعتباري وفيما نحن فيه ليس بمحض الاعتبار ، فاتضح من ذلك أنّ الصورة المرآتية « 1 » شيء لا شيء ؛ أمّا الشيئية فبالرائي « 2 » وأمّا اللاشيئية فبنفسها ، وهذا هو قياس الحق مع الخلق ، فهذه المرآة في الحقيقة مرآة لرؤيتك الحق في كل شيء ورؤية ذلك الشيء هالكا فانيا ، وإلى ذلك ينظر قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه فيه » « 3 » .

بارقة [ 40 ] [ في المجرد بكله يبصر وبكله يسمع ]

من المستبين ممّا حقّقنا أنّ المرآة إذا كانت جوهرة عقلية وزجاجة صافية غير جسمية ولا ريب أنّ الجوهر الكذائي مدرك بالذات ؛ لأنّه ليس غير الصورة المنطبعة لا أنّه شيء تنطبع فيه الصورة ؛ وقد عرفت أنّ الصورة شيء بالرائي فهي عالمة مدركة بصيرة سميعة بالرائي ؛ فإذا أبصرت الصورة أو سمعت فهو بنفس ذلك البصر وهذا السمع المنعكس ؛ ولأنّه ليس في المجرد هنا وهاهنا ولا تجزئة ولا تبعّض للأجزاء ؛ فبكلّه يبصر وبكلّه يسمع ؛ فليس هو وما ينطبع فيه شيئان إذ لا مغائرة هناك لما قد عرفت من
هامش
( 1 ) . ن : المرآة . ( 2 ) . ن : فبالمرائي . ( 3 ) . حديث مشهور من كلام أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، كما رواه الفيض الكاشاني في علم اليقين ، ج ، ص 149 وأسنده ابن عربي في الفتوحات المكية ، ج 3 ، الباب 331 ، ص 116 إلى أبي بكر .