تدرك برد اليقين وتحترز عن حرارة جهنّم البعد وتسعى لمصافحة الملائكة وبشاشة « 1 » الحور العين فتتخلص عن الحسرة العظمى وتتجافى عن الدار الدنيا كما قال عزّ وعلا :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
« 2 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« فوجدت برد أنامله » « 3 » وبالجملة ، فتحصلت القوى الإدراكية في المرتبة العقلية للنفس الملكوتية بهذه الجهات المذكورة .
بارقة [ 42 ] [ في أنّ للنفس نموّ عقلي وحركة في أقطار العالم العلوي ]
لمّا ذاقت النفس لذائذ المعرفة وتنعّمت بفواكه اللطائف الإلهية ازدادت بسطة واتسعت لأقطار عالم الوجود حيطة وهذا هو النموّ العقلي والحركة في أقطار العالم العلوي فثبت لها قوة غاذية ونامية ومولّدة كلّ بخوادمها اللازمة فصارت تنمو بأن أخذت الأنوار العقلية إلى نفسها وأمسكتها عندها واغتذت بها وصيّرتها جزء ذاتها وقشّرتها ودفعت قشورها بالعرق وأفاضته على ما تحتها من عالم المواد وهضمت ألبابها التي هي أجزاء ذاتها وأفرزت من ذلك اللبّ ما يدفع عند معانقتها المادة لتكون خليفة لها عند مفارقتها ولمّا اغتذت بالخالص منها صارت عقلا محضا ولمّا كانت مرتبة العقل معدن الحياة « 4 » صارت هناك حية فصارت حيوانا ناطقا وهذه القوى كلها بنفس ذاتها العرية عن الكثرة المقدارية وما يلزمها .
هامش
( 1 ) . ن : معانقة .
( 2 ) . الزمر : 56 .
( 3 ) . سنن الترمذي ، كتاب تفسير القرآن ، ج 5 ، ص 366 ، الحديث 3233 - 3235 .
( 4 ) . ن : + بل عين الحياة .