تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فليس المعنيّ بالسمع والبصر ما أنت تسمعه بأذنك وتبصره بعينك بل على النحو الذي يليق بالمقام الأعلى وما ينبغي للقدس المعلى وهو أنّه يبصر بذاته ويسمع بذاته . ولا ريب أنّ البصير بذاته كما يبصر كل شيء بذاته كذلك يبصر كل شيء بكل شيء ، إذ لا يحجب ذاته شيء ؛ ولهذا وصف سبحانه نفسه الغنية عن العالمين بالسمع والبصر دون سائر المدارك ؛ وذلك لعدم تحقق آثارها في تلك المرتبة وامتناع نسبتها إلى الحضرة الذاتية ؛ وأمّا السمع والبصر فهما البارزان أول مرة من مكمن القدس إلى موطن النفس ؛ ولأنّهما جهتا العلية - كما بيّنا - فصحّ انتسابهما إلى العلة بخلاف أخواتهما فإنّها متسببة عن حالات النفس ومقامات شعورها . وبهذا ظهر أنّه لا يكفي في كمالية السمع والبصر للحضرة الأحدية كونهما بمعنى العلم بالمسموعات والمبصرات كما طار إليه خفافيش الأوهام القاصرة ؛ وأنّ ذلك قول من لم يذق ذواق المعرفة . واستبان أيضا سرّ عدم ورود الشرع بنسبة المشاعر الثلاثة إلى اللّه سبحانه هو ما قلنا دون ما يقوله القوم من أنّ ذلك لأجل توهّم التشبيه والجسمية ؛ وذلك لأنّها تتحقق في المرتبة العقلية من دون لزوم مادة جسمانية .

بارقة [ 39 ] [ في عدم انطباع الصورة في المادة ]

ولننسج على طرز آخر من الكلام ليكتسي المطلوب أحسن كسوة في الانتظام فنقول : إنّك تعلم أنّ هذا البصر الذي للصورة المرآتية ليس غير البصر الذي للرائي ؛ إذ ليس في المرآة الحسية انطباع صورة - كما هو المجمع عليه عند أهل العقول فضلا عن المرآة العقلية - ولا هو عينه لأنّ العقل الخالص يحكم بالأثنوة القاضية بالمغايرة فأشكل الأمر ؛
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 276 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى