البيان . فإذا رأت المرآة شيئا فتلك بالعين التي للرائي وهذا هو المقصود بالخبر القدسي « 1 » :
« فبي يسمع وبي يبصر » .
وليعلم أنّه إذا نسب الأمر إلى الرائي صحّ الخبر بالعبارة السابقة وهي قوله : « كنت سمعه وبصره » ؛ وإذا نسب إلى الصورة صحّ بهذه العبارة وهي قوله : « فبي يسمع وبي يبصر » فلا تغفل وتبصّر فإنّه من أسرار أهل البصر .
بارقة [ 41 ] [ كما خلق الله النفس الإلهية ليرى وجهه الكريم فيها كذلك خلقها لتنظر إلى وجه ربّها الأعلى ]
فقد اتضح حق الوضوح أنّ اللّه جلّ مجده كما خلق النفس الإلهية ليرى وجهه الكريم فيها كذلك خلقها لتنظر تلك النفس الشريفة إلى وجه ربّه الأعلى بالعين المستفادة « 2 » من ربّها فصارت بصيرة بنور اللّه تعالى كما قال عزّ شأنه :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 3 » ولتسمع « 4 » كلامه وتلذّ بمناجاته ولذيذ مخاطباته فصارت سميعة بإذن الله ، كما قال جلّ جلاله :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
« 5 » وقوله تعالى :
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
« 6 » ولتذوق حلاوة كلامه ولذائذ نعمائه فصارت ذائقة كما حكى اللّه عن إبراهيم عليه السّلام من قوله :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
« 7 » ولتشمّ روائح قربه وأنسه وتستنشق فوائح قدسه فصارت شامّة ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي أجد نفس الرحمن من قبل اليمن » « 8 » ، وقوله عليه السّلام : « لا تذمّوا الريح فإنّها من نفس الرحمن » « 9 » ولتحسّ بالجنبة « 10 » العالية والجهة المقدسة فتصير لامسة الهواء الذي تحار فيه عقول العالمين
و
هامش
( 1 ) . لم أعثر على الحديث بهذا اللفظ في المجامع الروائي المتناولة .
( 2 ) . ن : المستعارة .
( 3 ) . القيامة : 23 .
( 4 ) . ن : تسمع .
( 5 ) . الشورى : 51 .
( 6 ) . الحاقة : 12 .
( 7 ) . الشعراء : 79 .
( 8 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 541 .
( 9 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، 123 وفيه : « لا تسبّوا الريح فإنّها من روح الله . . . » .
( 10 ) . ن : بالجنة .