تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
تبيّن الحال . وذلك لأنّك قد عرفت أنّ الاستنطاق في حديث العقل هو الإذن لإظهار ما في البال والرخصة لبيان الحال بأيّ لسان ومقال ؛ لست أدري ما يقوله القوم في لسان الحال ؛ بل إنّ المقال كاللسان يختلف بحسب المواطن والأوطان ؛ وهكذا السماع للآذان . ففي مقام الحاسّ والمحسوس - الذي هو مقام التفرقة والتجزئة - يجب أن يكون بهذه الآلات المحسوسة ؛ وفي موطن الخيال - الذي قد تجردت عن كثافة الجرمية وبقيت على صرافة الجسمية النورية - يجب أن يكون بقوة لطيفة متوسطة بين العالمين مذبذبة بين هذين ؛ وفي حضرة العقل - التي هي محل القدس والطهارة وموطن التجرد والكرامة - بقوة واحدة هي نفس الذات العقلية ؛ فيما فوق الكل فوق ما يصل إليه العقل . فاللسان والنطق في مرتبة العقل بنفس القوة العقلية المفاضة عن المبدأ الأعلى على ما هو مفاد الاستنطاق في حديث العقل ؛ والسماع والكلام فيما فوق العقل بنفس الذات المقدسة ؛ وفي المرتبة الخيالية بالنور المستفاد من القوة العقلية ؛ وفي مرتبة الحس بالفيض الوارد من القوى الباطنة النفسية . ومن ذلك صحّ أنّ الكل إنّما يدرك ما يدرك بقوة اللّه التي كل شيء عندها هالك . فهو سبحانه هو المدرك عند كل المدارك . والذي يعرف هذا الذي قلنا يعرف ما ورد في الخبر المجمع عليه « 1 » : « كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها » واللّه يؤيّد بنصره من يشاء .

بارقة [ 38 ] [ معنى أنّه تعالى سميع بصير ]

قد دريت أنّ السماع وأضرابه فيما فوق الحسّ والخيال على أيّ نحو من الكمال ؛
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب من أذى المسلمين واحتقرهم ، الحديث 7 و 8 ، ص 352 / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 22 / التوحيد ، ص 400 / صحيح البخاري ، ج 7 ، كتاب الشروط ، باب التواضع ، ص 190 / علل الشرائع ، ج 1 ، الحديث 7 ، ص 12 .