تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
منّي » .

بارقة [ 36 ] [ وجه تمتّع النفس بالمدارك الثلاث الأخر أي الذوق والشمّ واللمس ]

أمّا المدارك الثلاثة الأخر فإنّما تحصلت من جهة النفس من وجه آخر ، وذلك لأنّها أي هذه النفس العقلية التي هي الإنسان النوري والبشر القدسي لمّا استفادت السمع والبصر من الجنبة « 1 » العالية وأعطاها إيّاهما البارئ جلّ قدسه بمحض نظر الرحمة ، ذاقت تلك النفس الشريفة ذواق المعرفة من هذا العطاء ونالت لذة حلاوة القرب من خوان الصفاء وتلذّذت بتلك النعماء واستنشقت رائحة الأنس من العهد القديم الذي كان لها في موطن القدس وأحسّت بالجنبة التي لا حسّ عندها ولا محسوس واضمحلّ هناك العموم والخصوص ؛ فتزيّنت بالقوة الذوقية العقلية لتذوق ذواق المعرفة ؛ وبقوة الشمّ العقلية التي تشمّ نفس الرحمن من قبل يمن العناية « 2 » ؛ وبقوة اللمس العقلية لتحسّ بالهواء الذي تحار فيه العقول الإنسانية ويتلاشى فيه دخان الأجسام وبخار الأرواح الجسمانية ، فمن هذه الجهة حصل لها أسباب القوى الثلاثة .

بارقة [ 37 ] [ المدارك تختلف باختلاف المواطن من الحس والخيال والعقل ]

من المستبين عند أولي البصائر والأبصار والغائصين في بحار الأنوار أنّ الرؤية في المرآة تقتضي بذاتها بصرا وإلّا لم تتحقق الرؤية ؛ وكذا تقتضي سمعا ؛ لأنّ مقتضى الرؤية
هامش
( 1 ) . ن : الجنبة . ( 2 ) . اقتباس من الحديث المشهور في ألسنة العرفاء : « إنّي لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » ( مسند أحمد ، ج 2 ، ص 541 ) .