بود متبوع صورت اجمال * وقت تفصيل منعكس شد حال
بارقة « 1 » [ 33 ] [ كلام ابن عربي في أنّ الإنسان الكامل في الحق معقول فيه كالظل إذا خفي في الشخص ]
قال بعض أهل المعرفة :
اعلم أنّ الإنسان لمّا كان مثال الصورة الإلهية كالظل للشخص الذي لا يفارقه على كل حال غير أنّه يظهر للحس تارة ويخفى أخرى ؛ فإذا خفي فهو معقول ، فيه وإذا ظهر فهو مشهود بالبصر لمن يراه .
فالإنسان الكامل في الحق معقول فيه كالظل إذا خفي في الشخص فلا يظهر ؛ فلم يزل الإنسان أزلا ولهذا كان مشهود الحق من كونه موصوفا بأنّ له بصرا ؛ فلمّا مدّ الظل منه ظهر بصورته قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
« 2 » أي ثابتا فيمن هو ظله فلا يمدّه فلا يظهر له عين في الوجود الحسي إلّا الله وحده ؛ فلم يزل مع اللّه ولا يزال مع اللّه ؛ فهو باق ببقاء اللّه ، وما عدا الإنسان الكامل فهو باق بإبقاء الله . - انتهى .
بارقة [ 34 ] [ النفس الإلهية عقل حين ما صدرت عن المبدأ وليست في تلك المرتبة ذات جنود عقلية والتكثر في مرتبة النفس ]
هذه الصورة الشريفة عقل حين ما صدرت عن مبدأ الوجود من محض الفضل والجود بلا خبر « 3 » منها ولا طلب لسائر الماهيات وبلا استدعاء من شيء من الذوات . وبعد تلك الرؤية التي هي في الحقيقة فيضان نور الجمال ، وحين ما انعكس عليها أشعة البهاء
و
هامش
( 1 ) . ن : نأييد ملكوتي .
( 2 ) . الفرقان : 45 .
( 3 ) . ن : حيز .