تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
صفاته أجلّ ابتهاج وأشرف استبشار . وقد كان مثل تلك الرؤية وذلك النظر في سابق غيبه قبل ذلك الموطن على أخفى وجه وأبهمه وأجمل نحو وأشكله ، وذلك في ما كانت الذات الأحدية نائبة مناب الكل قائمة مقام القل والجلّ وهو الغرض من قول أهل البيت عليهم السّلام أنّه تعالى « ذات علّامة سميعة بصيرة علم كلّه قدرة كله » إلى غير ذلك صارت الصورة المرآتية تحكي كمالا كمالا إلى نهاية ما سيكون في « 1 » عوالم الشهود ، وتشرح مقالا مقالا إلى ساقة ما يظهر في سلسلة الوجود ، وإلى ذلك أشير ما ورد من قولهم عليهم السّلام فلمّا كان المعلوم وقع العلم على المعلوم والبصر على المبصر والسمع على المسموع . ولمّا كان بين الظاهر ، والمظهر اتحاد ما بوجه صارت الصورة الحاكية عالمة سميعة بصيرة كما أشير إليه في حديث العقل « 2 » فقوله : « فاستنطقه » أي جعله ذا نطق وعلم وسائر ما يلزم ذلك ثم انعكس الأمر وانقلب البطن للظهر استتباعا واستلزاما حسب ما يقتضيه استقلال المرآة حيث ظهر فيها ما خفي في الظاهر فيتراءى كأنّ هذه كلها كانت فيها فأظهرتها الصانع بمحض جعل المرآة نفسها ؛ فصحّ من ذلك أنّ العلم تابع للمعلوم وأنّ الكل أي كل واحد من أشخاص صور العالم اختارت بنفسها وخالص رضاها حالا من الأحوال وصنعة من الصانع ووضعا من الأوضاع المعروضة عليه في بعض مواطن الغيب من دون إجبار واضطرار ، كما ورد في بعض الأخبار . وبالجملة ، فصارت تلك اللطيفة الإلهية عالمة سميعة بصيرة ناظرة إلى ربّها بالعين المتجلية فيها فصارت بصيرة بنور اللّه في كل حال ، وهذا هو أحد معاني « الإقبال » ، وإلى هذا المعنى أشار الحكيم الغزنوي في نظمه المثنوي « 3 » :
هامش
( 1 ) . ن : - سيكون في . ( 2 ) . الكافي ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 1 ، ص 10 : « لمّا خلق الله العقل استنطقه ثمّ قال له : أقبل فأقبل ثمّ قال له : أدبر فأدبر . . . » . ( 3 ) . ن : + شعر .