تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
جنود العلم والجهل على النحو الأتم الأكمل ، ولا يتصور في الوجود أشرف منها ولا أفضل . هي إن استعملت قواها في ما خلقت لأجله وتصورت ذاتها بما ينبغي أن تتصور به ، وظهرت آثار تلك الصفات الكمالية صارت كأنّها عين حقائق هذه الحقائق الصفاتية ، وصارت الصفات كأنّها حكاية تلك الصورة الشريفة وتكون مسخرة تحت حكم هذه النشأة الإنسانية ، فيعطي منها ما يشاء لمن يشاء من المستعدين من التلامذة والأصحاب والمقتبسين من أنوارها بغير حساب .

بارقة [ 30 ] [ في الصورة الإنسانية تختلف أصنافا بحسب الصفات العقلية والجهلية وغلبة بعضها على بعض ]

هذه الصفات العقلية والجهلية كما أنّها جعلت تلك الصورة الإنسانية أصنافا على اختلاف الفضائل والرذائل كما قال اللّه سبحانه
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
« 1 » وفي الخبر « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارها في الجاهلية خيارها في الإسلام » « 2 » وهذا التصنيف مثل التنويع الذي في الحيوان حيث جعل فيه « 3 » السلطنة والغلبة لبعض الصفات وصار كل نوع منه مظهرا لذلك البعض الغالب وإن كان للبعض الآخر تأثير لكنّه على الضعف ويمكن أن يكون من وجه آخر هو الغالب ، كذلك اجتمعت تلك الصفات في كل واحد واحد من أفراد الإنسان ، لكنّ الحكم فيه أيضا على الغلبة في شخص شخص كما في الحيوان في نوع نوع ، وذلك لاختصاص هذا الإنسان بمزيد الجامعية . فالصورة في الكل بحسب الظاهر صورة الإنسان المستوية القامة المنفرجة الأصابع لكن الحكم في الباطن على الصفة الغالبة . فأيّما صفة من الصفات العقلية والجهلية
هامش
( 1 ) . الحجرات : 13 . ( 2 ) . إحياء علوم الدين ، ج 1 ، ص 13 : « . . . إذا فقهوا » . ( 3 ) . ن : منه .