بارقة [ 26 ] [ في كيفية ظهور النفس في مظهرها النباتي ]
نعم لمّا لم تخل النفس من آثار جنود الجهل في مرتبة من المراتب الكونية لأنّها تلوّثت بها حين امتزاج الماء الملح والعذب في الطينة الجسمانية وكانت النفس في مظهرها النباتي بأضعف ضعيف ؛ فتلك الآثار المتلطّخة بها النفس في ذلك الظهور يصحبها بالتلطيف والتكثيف ، ألم تعلم بأنّ كون بعض النبات مورثا للحماقة وطائفة للحذاقة وهذا حلوا وذلك حامضا إلى غير ذلك من الطعوم ذوات الآثار إنّما هي لغلبة تلك الصفات بعضها على بعض في الظهور والإظهار . ولمّا لم يكن ظهور النفس في هذا الجنس قويا لم يتصف بها بل يورث أثرا ما ويحكي حكاية عمّا جرى .
بارقة [ 27 ] [ سرّ أخبار وردت في أنّ من الفواكه ما أذعنت لولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ]
ومن هذا يلوح لك سرّ آخر أظنّك مستخبرا لأثر منه بعد أثر ، وهو أنّه قد ورد في أخبار أهل البيت عليهم السّلام أنّ من الفواكه ما أذعنت لولاية أمير المؤمنين عليه السّلام وقبلت إمامته صارت حلوة ، ومن لم يقبل صارت على خلاف ذلك . والسرّ في هذا أنّ بإذعان الولاية وتقليد المحبة يصير الماء العذب الفرات غالبا ؛ وبسبب المخالفة والعصيان يصير الماء الأجاج غالبا ؛ ومن البيّن أنّ الماء العذب هي مادة صور الكمالات الحقيقية ، والمالح بخلافه .
والولي المطلق الذي هو صاحب الولاية الكلية صاحب مقام الجمع ومجمع جوامع الكلم الطيّب ومنبع الحقائق من المشارق إلى المغارب . وقبول الولاية كأنّه قبول لصورة عقلية من تلك الصور الحقة . ويختلف ذلك القبول حسب اختلاف القابليات . ولا ريب أنّ جميع الصور العقلية مبادئ لهذه الصور المحسوسة التي