عندنا ؛ فتلك الصورة يصير مبدأ لكيفية من الكيفيات الشريفة المحسوسة ؛ لأنّها تفعل في كل مادة ما يقبلها من الطعم واللون والشكل وغيرها ؛ فلذلك وردت أمثال هذا الخبر وإنّها لإحدى الكبر .
بارقة [ 28 ] [ في كيفية ظهور النفس في مظهرها الحيواني ]
لمّا قويت آثار ظهور النفس في الحيوان واشتدّت قواها في ذلك البنيان تصورت تلك الصفات المتخالفة - شريفها وخسيسها - بصور مختلفة حسب اقتضاء الغالب من كل صفة ؛ فالحكم للغالب منها في كل طبقة : أمّا غلبة تلك الآثار على الإجمال ففي سباع الوحش والطير غلب آثار صفات الجهل والقهر على اختلاف طبائع تلك الحيوانات .
وفي البهائم والطيور الأنسية غلبت آثار صفات العقل والجمال .
وفي الحيوانات والطيور الوحشية بين ذا وبين ذا على اختلاف أصنافها طبقما اختلفت الشدة والضعف في تلك الصفات وتنازعت الآثار والحالات .
ومن ذلك يتعرّف في الجملة حكم الحلّ والحرمة والإباحة والكراهة وشدة ذلك وضعفه كما لا يخفى .
وأمّا تفاصيل تلك المراتب فمن خواص علم النبوة والولاية وليس لأهل النظر فيه مطمح ولا لأحد فيه مطمع .
بارقة [ 29 ] [ في كيفية ظهور النفس في المظهر الإنساني ]
ثمّ إذا وصل الدور إلى الإنسان رجع الأمر إلى أول الشأن ؛ فهذه الصورة الشريفة الإنسانية بأعضائها وقواها وقامتها وسيماها هي حكاية تلك الحقائق الصفاتية من