غائبة ، فلذلك صارت النفس الإنسانية قائمة بإذن اللّه سبحانه على كل نفس بما كسبت ويرجع إليها كل النفوس حين ما رجعت .
بارقة [ 25 ] [ إشارة إلى جنود العقل والجهل وكيفية ظهورهما ]
في حديث العقل « 1 » : إنّ اللّه جلّ جلاله أعطى العقل بعد ما أطاع بالإقبال والإدبار جنودا هي آثار صفاته الحسنى وأحكام أسمائه العليا ، ثم أعطى الجهل على محاذاة جنود العقل ما يتعسكر الجهل في مقابلة العقل ؛ ومن البيّن أنّ جميع جنود النفس العقلية التي أعطاها البارئ تعالى في مبدأ الخلق إنّما هي الأوساط كما لا يخفى على أهل الاستنباط وهي الاستقامة على الأمر التي هي الصراط والعدالة التي بين التفريط والإفراط ، فكل مولود يولد على الفطرة « 2 » - التي هي الوسط ويصبغ بصبغة اللّه التي هي النمط الأوسط - لكن أبواه يهوّدانه فيميل « 3 » إلى التفريط ، وينصّرانه فينحو نحو الإفراط فيصيرون ناكبين عن سويّ الصراط .
ثمّ لمّا كان الوسط من حيث كونه وسطا إنّما يتحقق بالطرفين ضرورة كونه وسطا لهذين فلا محالة يجب أن يكون وجود تلك الأطراف قبل الإنسانية التي هي من قبيل الأوساط ومقدما « 4 » على ولادة تلك اللطيفة الإلهية والعطية الربانية . ولمّا توقف أكثر تلك الصفات في الظهور على الحياة فليس يتحقق وجودها في مرتبة النبات ، فإذن طلوع جنود الجهل إنّما يبتدئ من الحيوان ومنه يسري إلى نوع الإنسان .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 14 ، ص 2 / علل الشرائع ، ج 1 ، الباب 96 ، الحديث 10 ، ص 113 - 115 .
( 2 ) . سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 447 : « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يشرّكانه » .
( 3 ) . ن : في ميل .
( 4 ) . م : متقدما .