لحضرة سدرة المنتهى وقشور متراكمة على قوى ذلك الأمر المعقول وهي النماء بما يترشح « 1 » من فيض العقول والحياة بماء عين الحياة الأزلية والنطق بشكر ما أعطاه اللّه من الفوائد العقلية .
ثم اختلاف أنواع تلك الأصول في الأشكال إنّما يتبع القوى الفرعية المختلفة الأحوال كما هو معلوم من الأشجار المختلفة الأقدار والرياحين المتفاوتة الآثار والحيوانات المتغائرة الصور والأناسي المتضادة الأطوار لكن ليس هذا الاختلاف مما يخرج عن الشكل الذي تقتضيه الأصول بل لكل نوع من ذلك عرض عريض في غاية الطول .
بارقة [ 21 ] [ في أنّ بقاء الذات ببقاء الصورة ]
الذوات إنّما تبقى ببقاء الصور والهيئات وتتصور بصور الأخلاق والصفات ؛ إذ الذات في أيّ أفق من الآفاق الزمانية والدهرية والسرمدية فهي للأخلاق والصفات كالمادة للصور والهيئات فتتشكل هي « 2 » حسب ما تقتضيه الصور قال تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 3 » « 4 » ولهذا ورد الحث الحثيث « 5 » في الأخبار بنفي وقوع الصفات على الواحد القهار ؛ فحيث كانت الصور المقومة أدوم كانت الذوات أقوم . والنفوس الإنسانية تتصور بصور العلوم والأخلاق وتصير بالتوجه إلى « 6 » شيء كأنّها ذلك الشيء بالطباق « 7 » ؛ فما كانت من الصور والأخلاق باقية دائمة غير متبدلة ولا مستحيلة كانت النفوس كذلك وما ليس كذلك استحالت النفوس بحسبها من حالة إلى أخرى .
هامش
( 1 ) . ن : يرشح .
( 2 ) . م : + من .
( 3 ) . م : - قال تعالى . . . بقدر .
( 4 ) . القمر : 49 .
( 5 ) . م : - الحثيث .
( 6 ) . ن : على .
( 7 ) . م : - وتصير بالتوجه . . . بالطباق .