العلوية فلا يستفيد من جهة أبيه إلّا من سبيل أمّه فلذا جعل رأسه دائما في كمّه ؛ فرشح هذا الفيض من قبل السفليّات مثل ما لماء الفحل في لبن الأمّهات ، ولذا ورد في الشرع الأنور الشريف الحثّ على الاستيذان من الزّوج في الإرضاع ليسوغ الانتفاع .
وأيضا فإنّ هذا النوع من الصور قريب الوصلة إلى المواد ، بعيد النسبة من موطن الرشاد ، فهو غير منقطع عن المادة رأسا كلّ انقطاع ، فلا يعيش بالانفطام عن الرضاع فهو دائما في حجر أمّه وغالبا رأسه تحت قدمه ، فهذا قسم من الصور قد حصل لبعض النفوس في بدايات السفر « 1 » .
بارقة [ 18 ] [ في الصورة الحيوانية ]
ومن الصّور ما هو قسم ثان يليق بنوع الحيوان وهو الذي فطم عن أمّه التي هي الأرض في أول أمره واقتلع عن السفل وعاش على ظهرها وهو وإن انقطع عن الأرض الأصلية لكنّه غير منفصم عنها بالكليّة ، وهذه هي الصّور التي ظهرها إلى السّماء وبطنها إلى الأرض السفلى وليس رأسها ورجلها ولا شيء منها موصولة بشيء أصلا ، وذلك لأنّ بروز أنوار النفس في هذا النوع قريب من الاستكمال وإن لم يصل إلى غاية الكمال ، نعم يحتاج في أن يعيش إلى ما يطبخه الأمّهات في القدور الرّاسيات بنيران الطبائع المسخّرات من البزور التي تزرعها آباء السماويات في أرحام السفليات ، ويفتقر في أن يتفكّه بفواكه اللذائذ إلى ما يتحف به خوادم الأشجار في طبقات الأوراق على رؤوس « 2 » الشماريخ من الثمار ، لكن لم يستعد لأن يأخذ هو بنفسه من هؤلاء الآباء ومما يعطونه من الغذاء ما يوصله إلى الكمال ويتشبّه به من مقرّبي حضرة ذي الجلال « 3 » ، بل اكتفى بالحياة
هامش
( 1 ) . ن : النظر .
( 2 ) . ن : رأس .
( 3 ) . م : - ويتشبّه به . . . ذي الجلال .