الدنيا من الحظ والقسم وذلك مبلغهم من العلم « 1 » ، فهذا النوع كالمتوسط « 2 » بين جنس النبات والنوع الثالث الذي هو منتهى النهايات ، فلذلك صار بين منقطع عن المرتبة النباتية ومترعرع إلى حدود الإنسانية فهو لا يزال مطرق الرأس على الأرض لتحصيل المعاش وليس له من هذه العثرة انتعاش .
بارقة [ 19 ] [ في الصورة الإنسانية وهي أشرف الصور ]
من أقسام الصور ما هو أشرف من الأقسام الأخر وهي الصورة الإنسانية التي هي نهاية النهاية ومنتهى مقصد الإشارة « 3 » وهي أكبر حجة اللّه على خلقه والكتاب الذي كتبه بيده والهيكل الذي بناه بحكمته ، وهي أكرم الصور في التنظيم ؛ لأنّ اللّه خلقها في أحسن تقويم « 4 » ولاستغنائه عن المواد من جهة روحه الذي هو أصله وأخذه من السفليات بقدر ما يغتذي به جسده ونفسه صار رأسه من جهة علوه ورجله من جهة نشأته ولكونه قائما على كل النفوس بما كسبت حيث أوصلت هي إلى الإنسان كل ما اكتسبت كما يشاهد من صيرورة النبات والحيوان غذاء للإنسان ويأخذ هو منهما اللبّ والقشر لكلا جزئيه : اللبّ لذوي الألباب ، والقشر لأصحاب التراب « 5 » ، صار مستوى القامة في كمال الاستقامة « 6 » .
بارقة [ 20 ] [ كل واحد من الصور الثلاث - أي النبات والحيوان والإنسان - فروع لشجرة طوبى ]
كل واحد من هذه الصور الثلاث الأصول إنّما هي فروع لشجرة طوبى وأغصان
هامش
( 1 ) . م : - من الحظ . . . من العلم .
( 2 ) . ن : - كالمتوسط .
( 3 ) . م : - ومنتهى مقصد الإشارة .
( 4 ) . م : - والكتاب الذي . . . أحسن تقويم .
( 5 ) . م : - بما كسبت حيث . . . لأصحاب التراب .
( 6 ) . م : - في كمال الاستقامة .