اعلم أنّ كلّ ما في عالمنا هذا من الحسن والجمال والبهاء والكمال والصور والأشكال وكل ما نسج على ذلك المنوال « 1 » فإنّما هو أثر ما في النفس الكليّة الملكوتيّة .
بيان ذلك : أمّا من جهة الإنّ فلأنّ تكوّن الحيوانات ذوات الأنفس الجزئية في الأجسام البسيطة والمركبّة يدلّ على أنّ في تلك الأجسام كلمة ربّانية قدسيّة وذاتا ذات حياة نفسية إذ الفاعل مطلقا - سواء كان مباشرا أو أعلى منه - كما استقرّ في مقتضى العقول - يمتنع أن يكون أنقص من المعلول ، وإذ ليست الأجسام بذواتها أحياء وإلّا لما فارقتها الحياة أحيانا فلا محالة فيها آثار كلمات إلهية وأنوار أرباب ملكوتيّة وهي حقائق شاعرة بذواتها وروحانيات مبتهجة بكمالاتها .
وأمّا من جهة اللمّ فلأنّه ليس في هذا العالم شيء إلّا وهو صادر عن المبدأ الأول لبرهان افتقار الكلّ إلى علّة العلل ؛ ومن البيّن أنّ صدورها عنه تعالى بالعلم والمشيّة وبيّنا في غير موضع من كتبنا العلميّة أنّ العقل مظهر العلم الإلهي ، والنفس مظهر المشيّة الرّبانيّة ، فصدور الأشياء عنه سبحانه بعد كونها معقولات في الخزانة العقلية محكومات بالمشيّة في ديوان النفس الملكوتية وليس في ذلك العالم الشريف غير الأحياء والعلماء ؛ لأنّه ليس فيه للجهل والموت أثر مطلقا . فتدبير الأشياء إنّما هو بطلوعها من دائرة الأفق العقلي مرتفعة إلى معدل النهار النفسي ، قاطعة لفلك بروج الطبيعة ، مارة على الأقطاب الأربعة من العقل والنفس والمادة والطبيعة « 2 » .
بارقة [ 16 ] [ أيضا في أنّ كل الأشياء في النفس ]
كلّ فعل يصدر من فاعل فإمّا أن يكون صدوره منه لذاته أو لمعنى في ذاته وذلك
هامش
( 1 ) . م : - وكل ما نسج على ذلك المنوال .
( 2 ) . م : - فتدبير الأشياء إنّما . . . والطبيعة .