قوى وآلات يناسبها . كل ذلك في النفس العقلية بقوة واحدة ليست إلّا بل هي ذاتها وإن اختلفت الجهة .
بارقة [ 12 ] [ زيادة كشف للمرام ]
وذلك لأنّ النفس العقليّة لمّا كانت في عالمها العقلي نظرت إلى ذاتها فسمعت منها بسمعها الذي هو ذاتها ما نطقت به من ذكر فقرها وفاقتها وخلوّها عمّا يقوم به ذاتها اشتاقت إلى ذلك حسب ما تطلبه ذاتها بأن مدّت يديها العقليّة التي هي نفس ذاتها نحو العالم العقلي الذي هو خزائن رحمة اللّه ومفاتيح أبواب فضل اللّه عزّ وعلا « 1 » وطلبت من قيّومها « 2 » أنوارا إلهية هي أمثلة نورية لحقائق وجودية فأفاضها العقل عليها بإذن بارئها فقبلتها وجذبتها وأمسكتها وصيّرتها أجزاء ذاتها وفعلت فيها أفعالا تناسب مرتبتها من التفصيل والتركيب والتصوير والترتيب وغيرها ، وقشّرتها تقشيرات في مواقف ومواطن ربوبية ، فطفح منها في كلّ مرتبة ما يفضل عنها فيرشح « 3 » على ما دونها فتحركت به المتحركات ودارت الدائرات . ومن البيّن أنّ ذلك لا يتأتّى من دون أن يكون لها جنبتان - عالية وسافلة - تأخذ بإحديها وتعطي بأخريها ، وكذلك لا بدّ لها من ثبات قدم في الطلب وقيام في الخدمة مقام الأدب إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على الغائص في بحار الحكمة الإلهيّة .
ولمّا وجبت المضاهاة بين العوالم لزم أن يكون في السوافل ما يحاذيها في كلّ عالم بحسب مرتبته وفي كلّ موطن بمقتضى شاكلته .
هامش
( 1 ) . م : - ومفاتيح أبواب فضل الله عز وعلا .
( 2 ) . ن : قويها .
( 3 ) . م : فيترشح .