فتنمو وتريش بها إلى أن تطير إلى الملأ الأعلى ، فهذا هو الاغتذاء ومن ذلك وجب الاغتذاء في الأجسام التي لجنس الأحياء للمضاهاة الواقعة في المراتب بل ذلك لكون السّافل للعالي من القوالب .
بارقة [ 9 ] [ كيفية صيرورة الغذاء الجسمي غذاء للجوهر القدسي ]
بل الحق - عند أهل المعرفة باللّه وآياته - أنّ هذا الغذاء الجسمي يصير غذاء للجوهر القدسي لكن بالتقشير والتخليص وبعد ما صفا « 1 » بالتمحيص ؛ فالآكلون متفاوتون وكل يعمل على شاكلته « 2 » ويأخذ بنسبة مرتبته « 3 » ، فقد ورد أنّ الآكل إذا سمّى يصير ذلك الغذاء نورا وفي آخر ملكا يسبح اللّه له ؛ فطائفة تأكل لتمتلي أولئك ما يأكلون في بطونهم إلّا النار ؛ وجماعة تأكل لتغتذي ؛ وشرذمة تأكل وتعرف ما تأكل وتأخذ كل جزء منه حظّه ؛ فالحاس من المحسوس والخيال من المتخيّل والعقل من المعقول ؛ ففي الخبر أنّ الكافر يأكل بسبعة أمعاء والمؤمن يأكل « 4 » بمعاء واحد « 5 » .
بارقة [ 10 ] [ في أنّ النفس مع بساطتها ذو جهات كثيرة وحيثيات متعددة ]
ونرجع إلى المقصود ونقول : صحّة تلك المعاني تقتضي فيها مبادئ وإذ ليست فيها كثرة أجزاء وقوى مختلفة ؛ لأنّها قريبة من موطن البساطة والوحدة ولا يعقل في عالم القدس
هامش
( 1 ) . م : صفى .
( 2 ) . اقتباس من الآية 84 سورة الإسراء .
( 3 ) . ن : بنسبته مرتبة .
( 4 ) . م : - حظّه فالحاس من المحسوس . . . يأكل .
( 5 ) . الكافي ، ج 6 ، كتاب الأطعمة ، باب كراهية كثرة الأكل ، الحديث 1 ، ص 268 : « . . . قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله في كلام له : سيكون من بعدي سنة يأكل المؤمن في معاء واحد ويأكل الكافر في سبعة أمعاء » .