تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فتكون منه الكائنات النوازل . وفي الخبر النبوي أنّ فضول مأكولات أهل الجنّة تترشّح منهم على سبيل العرق ولتركبنّ طبقا عن طبق « 1 » .

بارقة [ 8 ] [ مزيد كشف لكيفية اغتذاء النفس وإشارة إلى هبوط النفس ]

لمزيد كشف : قد ورد في الرواية عن طريق أهل بيت الحكمة في قوله سبحانه :
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
« 2 » أنّ ذلك ليس حيث يذهب الناس ، إنّما هو العالم وما يخرج منه ، وسرّ ذلك أنّ النفس من سنخ عالم القدس الذي لا يعزب عن ذلك العالم مثقال ذرة ، قال تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 3 » وليس شيء في هذا العالم الذي نحن فيه إلّا وقد جاء من ذلك العالم المقدّس ، وليس جزء من ذلك العالم الشريف بمبائن النسبة ولا مختلف « 4 » القسمة عن الآخر ، بل الكلّ هناك في الكلّ مضمر ، فالنّفس في عالمها مشتملة على كلّ الأشياء ؛ لأنّه ليس بغائب عنها شيء أصلا ، فإذا هبطت إلى عالمنا هذا بأن سلكت المسالك الضيقة التي للصّور التي هاهنا سقطت ريشها فوضعت في كل مرتبة هابطة بعض قوّتها وأعطت لمجاوري تلك المرتبة شرذمة من كمالاتها على ما هو شأن أهل الكرم والاصطفاء ، إلى أن ظهرت ساذجة الهوية فقيرة الماهية ملساء صافية في الصورة الانسانيّة ، فحينئذ اشتاقت إلى الرجوع إلى أصلها والعود إلى ما بدأت منه من موطنها ، فاجتهدت إلى أن جمعت ما تناثر منها من ريشها وما أعطت الأشياء من قواها وكمالاتها ، فنزعت إليها نزوع الكل إلى أبعاضها وتحنّنت حنين الوالدة البرّة إلى أولادها ، فأخذت تقتطف من ذلك ومن هذا ، وشرعت تختطف من هاهنا و « 5 » هاهنا ، وتقشّرها من كثائفها وتجعلها ألبابا تناسب مرتبتها وتدّخرها في خزانتها ،
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 19 سورة الانشقاق . ( 2 ) . الواقعة : 20 - 21 . ( 3 ) . يس : 12 . ( 4 ) . م : يختلف . ( 5 ) . ن : - و .