تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
في السفلى ، ولا يعرف ذلك الاتحاد هذا الرئيس والمرؤوس إلّا من اتّخذ في العلم سبيل فرفوريوس . وكما لا بدّ في حصول الصور الطبيعية من مادة حاملة للقوة الاستعدادية كذلك في فيضان الأنوار العقلية لا غرو من قوة هيولانية . وإذ قد استبان في مقرّها أنّ النفس تعقل بذاتها ، فلو كانت الصورة العقلية خارجة عنها لكانت مركبة من الهيولى وصورتها كما أنّه لو كان فاعل الصورة العقلية خارجا عنها لم تكن عاقلة بذاتها ولكان التركيب المستحيل جائزا عليها فلم تكن نورا قدسيا فلا محالة يكون فيها تركيب قوى وجهات وتأليف أعداد وصفات ، ومن ذلك قال أول من سلك هذه المسالك : أنّ النفس عدد متحرك ، فتبصّر حتى لا تقع في المهالك .

بارقة [ 5 ] [ في إتحاد النفس والعقل والمعقول ]

إذا أنت بهذه المرماة أصبت الغرض ، فاعلم أنّ النفس عقل بالذات كما أنّ العقل نفس بالعرض وكذا المعقول عقل بالذات كما أنّ العقل بالعرض هي المعقولات « 1 » ، فهي والعقل والمعقول واحد بالضرورة فالنفس كل الأشياء في وحدة . ثم اعرف التفاوت بين القول بأنّ النفس كذلك وبين ما قال بعضهم « 2 » في شأن البارئ تعالى ذلك ؛ فجلّ جناب الحق عن أن يطرق باب كبريائه الجمعية الأحدية ، أو يسمع من وراء أستار غيبه نداء الكثرة المتأحدة فضلا عن أن يكون فيه سبحانه ؛ وبالجملة ، من المستبين أنّ تعقل الشيء هو تملّكه فلا يكون ذلك إلّا لما هو ملكه . وفي هذا المقام نطق لسان بعض القدماء بأنّ مالك الأشياء هو الأشياء كلها ؛ فلا تزلّ قدم بعد ثبوتها .
هامش
( 1 ) . ن : هي المعقولات بالعرض . ( 2 ) . إشارة إلى ما قاله الفارابي في فصوصه . منه . ( هامش ق ) .
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 249 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى