الطليعة الأولى في ما يلقى إليك بلسان المحصلين من الحكماء الإلهيين وهذه الطليعة تشير إلى بوارق ربانية عساك تقتبس منها أنوارا إلهية
بارقة [ 1 ] [ كل ما يوصف بوصف فله صورة ]
كل ما له علة فله صورة لأنّه لا بدّ وأن ينتهي إلى علله في حد وإلى ما بعده من معاليله أو الشيء المترتب عليه في حد ، وليس الشكل والصورة إلّا ما يحصل من إحاطة الحدود وبعبارة أخرى كل ما يوصف بوصف فله صورة ، لأنّ الوصف أعظم الحدود ؛ للشيء في المعاني ولا إحاطة أوضح من إحاطة الصفة في العوالي ، فليتحدس من ذلك إلى سرّ ما ورد في الخبر من أنّ اللّه لا يوصف « 1 » .
بارقة [ 2 ] [ في أنّ الحقائق البسيطة تقتضي بذاتها الاستدارة الحقيقية ]
الحقائق البسيطة سواء كانت عقلية أو غيرها تقتضي بذاتها الاستدارة الحقيقية على حسب سعة الدرجة وضيقها وكل يعمل على شاكلتها « 2 » ، وذلك لأنّ نسبتها إلى ما دونها ممّا في حيطتها لا تختلف بجهة دون جهة ، فلو كانت غير مستديرة لاختلفت النسبة هذا خلف لا يمكن .
وأمّا الحقائق المركبة أو المختلفة الصفات والاقتضاء فهي تختلف هيئاتها حسب تشابك تلك القوى وتناظر بعض هذه الصفات إلى بعضها حيث تكون طائفة من تلك
هامش
( 1 ) . ورد في هذا المعنى أحاديث كثيرة ، منها : التوحيد ، باب القدرة ، الحديث 6 ، ص 127 - 128 : « . . . سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إنّ الله عزّ وجلّ لا يوصف » . . . قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ الله عزّ وجلّ لا يوصف . . . » / معاني الأخبار ، باب معنى الله أكبر ، ص 11 : « . . . الله أكبر من أن يوصف » .
( 2 ) . اقتباس من الآية 84 سورة الإسراء .