تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مختلفة ما لم تخلق من ذكر وأنثى كجسم آدم عليه السّلام ؛ ومنها ما خلق من الذكر فقط كجسم حواء ؛ منها ما خلق من الأنثى كجسم عيسى ؛ ومنها ما خلق من الذكر والأنثى كسائر الأبناء . ولمّا كان الأمر على ما قلنا وكان من الواجب أن يكون روح عيسى من جملة الأرواح المندمجة في الروح المنفوخ في آدم لانتسابه إليه من جهة الأمّ وكونه من الذرية الكريمة ولم يكن روحه ممّا ينتقل في الأصلاب والأرحام الطاهرة « 1 » غير مريم الصديقة وجب في العناية الإلهية أن يكون ذلك من بقية ذلك الروح المنفوخ ؛ ثمّ يخرج عنه بنحو من الأنحاء . وأيضا فإنّ الروح المنفوخ في أول ظهوره على قصيا درجات الصفاء والنورية وترشح منه الحياة أينما وصلت آثاره الروحانية ، إذ كان في طبيعة الروح أن يستفيض منه الحياة ما يقرب منه ، ولقد وافى تمامية النفخ وقوع العطسة صارت العطسة الأولى أصلا لروح قدسي لذلك ؛ ألا ترى أنّ كلية النبات والحيوانات حدثت ببركة ذلك الروح المنفوخ في آدم سواء تقدمت عليه أو تأخرت ، كما يظهر من تتبّع الآثار والأخبار . ولمّا كان الدماغ مجمع قوة الروح وكرسي سلطنته لزم أن يكون ذلك الخروج من الدماغ . ولمّا كانت العطسة حادثة من ازدياد الروح الدماغي إذا لم يكن « 2 » هناك سبب خارجي تعيّن خروجه من باب الدماغ بطريق العطسة ؛ ولا سيّما اتّفقت مقارنة التحميد للخروج واللّه تعالى لا يضيع أجر عامل من المؤمنين ؛ فلذلك صار محفوظا عند الروح الأمين إلى أن يأتي الوعد ببعثة روح اللّه من جملة المؤمنين صلوات اللّه عليهم أجمعين .

استبصار إيماني [ في الروح وخلقة آدم وعيسى ]

يؤيّد هذا المرام ما ورد في أخبار أئمة الأنام عليهم السّلام من أنّ العبد إذا قال بعد ما عطس : « الحمد
هامش
( 1 ) . ن : الطافية . ( 2 ) . م : - لم يكن .