تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ذلك النوع لوجوب المناسبة بين الأسباب والمسببات وهي المسمّاة بلسان الشرع ب « الملك » وفي بعض الاصطلاحات ب « ربّ النوع » . وقد بيّنا في بعض الرسائل أنّه لا بدّ لهذه الكلمة من مظهر جامع لكمالاته في كل زمان هو سلطان ذلك النوع كما يشاهد في النحل ويعسوبها ، وكما يظهر من خبر النملة ومكالمتها مع سليمان عليه السّلام . ولمّا امتنع بقاء أشخاص الكائنات فبالضرورة يتبدّل كرسي سلطنة ربّ النوع في كل زمان إلى أن ينتهي إلى مظهر يسع جميع الكمالات الممكنة لذلك النوع . وهذا من الأصول التي برهنّا عليه في رسالة منفردة لذلك . ولا ريب أنّه إذا أمر اللّه نوحا بأن يصحب معه في السفينة من كل زوجين اثنين يختار هو عليه السّلام بنور النبوة لا محالة ذلك المظهر الكلي في كل نوع نوع لإمضاء ما قدّر اللّه تعالى من هلاك المفسدين في الأرض وعمارة النشأة الدنيوية ببقية هذه الأنواع ؛ وقد عرفت سابقا أنّ العطسة إنّما هو من ازدياد الروح الدماغي واستيلائه على كرسي سلطنته فإذا وقعت العطسة من ربّ النوع وهو المظهر الكلي للكلمة المدبرة الروحية ؛ ومن خواص الأرواح أن لا يطأ موضعا إلّا وقد سرت الحياة فيه - وقد تفطّن بهذا السرّ السامري « 1 » فقبض قبضة من أثر الرسول - وسيّما في ما نحن فيه ، صادف توجه نوح عليه السّلام إلى حدوث ما يزيل أذى السفينة ، وكان من الواجب أن يكون الأثر أدنى وأضعف من المؤثر وأن يكون على صورته والضرورة دعت إلى وجود الفوائد التي تترتّب على حدوث الهرة والفأرة في السفينة ببعض الوجوه ؛ فاقتضت عناية اللّه تعالى أن يكون الحادث من عطسة الأسد حيوانا أضعف منه لكن على صورته ؛ فلذا حدثت الهرة منها وأن يكون الحادث من عطسة الخنزير أدون منه وأضعف لكن على صورته فحدثت الفأرة ؛ وكل يعمل على شاكلته « 2 » وعلى ما يناسب درجته ؛ واللّه أعلم وأحكم . والحمد لله .
هامش
( 1 ) . م : + لعنه الله . ( 2 ) . اقتباس من الآية 84 سورة الإسراء .