تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
متحاذية ؛ ولا بدّ من « 1 » تلك البقية ؛ لأنّ الفضل من اللّه سيّما في خلق آدم كثير ، ولا ينظر إلى قدر الاستعداد . وليس ذلك من الجزاف - حاشا العليم الحكيم من ذلك - بل هو من كمال الصنعة وتمام التدبير ولزوم رشح الفيض حيث كان دليلا على أنّ مضيق « 2 » المواد لا يسع لمجال الأرواح ، فمن الضرورة أن يبقى من ذلك الروح بقية لا محالة ولأمر ما ستطلع عليه إن شاء اللّه تعالى . ولمّا فضلت تلك البقية تحركت في الدماغ الذي هو مجمع الأرواح البخارية ودغدغت الموضع فجاءت العطسة ؛ لأنّها تحدث غالبا من زيادة صعود الروح إلى الدماغ فخرجت بقية الروح المنفوخ من طريق العطسة بمصاحبة الروح البخاري ؛ فحدوث العطسة حين تمام الخلقة من دون سبب مزاجي دليل على أنّ الروح القدسي قد زاد عن احتمال البنية له ، كما زادت الطينة ثلاث مرات حسب ما عرفت . ولمّا لا يضيّع « 3 » عند اللّه شيء فإنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين « 4 » صارت تلك البقية محفوظة عنده إلى أن خلق منها عيسى . وهذا سرّ ما ورد من اختصاص عيسى عليه السّلام بنفخ الروح كآدم عليه السّلام ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
« 5 » واللّه أعلم وأحكم . ثمّ افهم أنت من ذلك سرّ ما ورد في القرآن من نسبة النفخ في آدم إلى اللّه سبحانه بالواحد المتكلم وفي عيسى إلى روح القدس ؛ وانظر الحكمة التي في كل لفظ بل في كل حرف من القرآن ، واشكر اللّه على فضله .

وهم وتنبيه [ دفع إشكال في الروح والطينة وإشارة إلى خلقة آدم وعيسى ]

فلئن قلت : ما معنى بقية الروح وما أظنّ أنّه يمكن « 6 » أن يبقى من الروح شيء يكون
هامش
( 1 ) . ن : في . ( 2 ) . م : يتضيق . ( 3 ) . م : لم يضيع . ( 4 ) . اقتباس من الآية 120 سورة التوبة . ( 5 ) . آل عمران : 59 . ( 6 ) . ن : ممكن .
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 226 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى