روحانيا يسع العرش وما حواه .
ثمّ اعلم أنّا قد بيّنا في المواضع اللائقة أنّ آدم جملة الحقائق العلوية والسفلية ، وأنّ الطينة « 1 » المأخوذة من جميع الأراضي هي مجموع طينات أولاده ، وأنّ الروح المقدرة لتدبير هذا النوع هو الذي استتر في تلك الطينات بأخفى الخفاء ، وقد أظهره اللّه تعالى في المواطن الميثاقية لأربابها حيث كان مقتضى تلك المواطن الصفاء ورؤية الخفايا .
ثمّ إنّي أظنّك أن تتحدّس من أخبار بقية الطينة وممّا قلنا من اندماج الحقائق في الكلمة الآدمية بأنّ ظهور النفس في هذا المظهر الجملي الآدمي قد كان بتمام حقائق النفوس المندرجة تحتها المندمجة فيها ؛ فإذا كان الأمر على ما قلنا فقد ظهرت في الطينة المنفرزة من كلية ظهر الأرض ظهورا خفيا بتبعية النفس المرسلة الإنسانية ، فلذلك خلقت النخلة من البقية الأولى وهي من النبات ؛ فليس ظهور النفس فيه إلّا ظهورا خفيا قليلا مرتفعا من مرتبة الطبيعة بقليل فهي محبوسة في ذلك المضيق إلى أن يتخلّص منه بالوصول إلى الإنسان بطريق وفي البقية الثانية حيث كانت من الخميرة القريبة من تمامية خلقة آدم خلقت حواء ؛ لأنّ النفس ظهرت في تلك المرتبة ظهورا كاملا بالنسبة إلى الأولى ، لكن ليس على التمامية الكاملة ، فلذلك حدث منها الإنسان الناقص ، كما ورد أنّ « النساء ناقصات » ؛ فظهور الروح في هاتين البقيتين إنّما هو على حسب ما قدّر اللّه تعالى من ظهور الروح في كل مادة بحسب ما يقتضي مرتبتها من الأرواح ؛ لكنّه كان في الثانية يعني حواء أكمل ، لأنّها أبينت « 2 » من حيّ هو « 3 » آدم بخلاف النخلة فإنّها أفرزت « 4 » حين كان آدم في الطين .
ثمّ إنّ هذا الذي بينّا إنّما هو بقية الطينة الجسدية المستعدة التي هي الزيتونة المباركة التي يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار « 5 » النفس المنفوخة ؛ فلمّا نفخ فيها الروح لزم أن يبقى منه أيضا بقية ، كما كانت تلك البقية في الطينة من اللوازم ، إذ العوالم والمراتب
هامش
( 1 ) . م : الطبيعة .
( 2 ) . م : أبنيت .
( 3 ) . م : - هو .
( 4 ) . م : أفرزت .
( 5 ) . اقتباس من الآية 35 سورة النور .