لله ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمد وآله » خلق اللّه من تلك العطسة ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة . وإذا كان ذلك في بني آدم على هذا الشأن فالأمر في أنبياء اللّه أعظم من أن يأتي بالبيان .
وبالجملة ، هذا الخبر يدلّ على أنّ الخارج بالعطسة لأجل غلبة الروح الدماغي لا بدّ أن يكون أمرا روحانيا ، لكن إذا صادف ذكر اللّه الذي بذكره « 1 » سبحانه حييت الأرواح ، وكذا ذكر الرسول الذي خلقت الأشياء من اسمه ونوره ، صار ملكا ؛ وإن لم يصادف ذلك يصير شيطانا أو لا شيئا .
ولمّا كان آدم عليه السّلام كما قلنا مجموع أرواح أولاده وجسومهم ووجب في الحكمة الإلهية وجود البقية في الأرواح والأجسام ، وكانت العطسة من ازدياد الروح وغلبة استيلائه على الدماغ من دون سبب خارجي لكونها في أول الخلقة ، لزم من ذلك كله ، ومن إلهام الله تعالى إيّاه التحميد - كما روي - أن يكون الخارج بالعطسة مبدأ شخص إنساني وروح قدسي وكلمة إلهية ونبي عظيم من أنبياء اللّه فهو عليه السّلام روح منه وكلمته ألقاها إلى مريم « 2 » فصار مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم « 3 » ؛ فافهم .
تذنيب تفريعي [ في شرح حديث تأييدا لما سبق ]
ممّا ينبغي ذكره هنا ما ورد في خبر الطريقين في حكاية نوح عليه السّلام وطوفانه من أنّ الهرّة خلقت من عطسة الأسد ، الفأرة من عطسة الخنزير ، ولذلك شابهاهما كمال المشابهة .
فاعلم أنّ لكل نوع من الأنواع النباتية والحيوانية كلمة إلهية موكّلة على ذلك النوع بالتدبير والتسخير وهي من سنخ هذا النوع ؛ لكن وجوده في موطن أرفع من موطن أفراد
هامش
( 1 ) . م : يذكره .
( 2 ) . اقتباس من الآية 171 سورة النساء :رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ.
( 3 ) . اقتباس من الآية 59 سورة آل عمران .