تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
روحا لبدن آخر ؛ نعم ذلك في الأجسام صحيح ، لكن لا وجه له في الروح لتجرده ، ولما قد تقرر في الحكمة المتعارفة أنّ الصور والأرواح إنّما تفيض على المحالّ والأبدان بحسب قابلياتها وبقدر استعدادها ؛ فلا بدّ لك أن تبيّن لنا ذلك على موافقة الأصول ؛ لأنّا لا نفهم كثيرا ممّا تقول : فاعلم أنّ الحكم في خلق آدم على خلاف ما أنت تزعم ؛ فإنّ اللّه خلقه من تراب ثم قال له : كن فيكون . وتحقيق ذلك أنّه قد استقرّ في طرق أرباب الذوق أنّ جسم « 1 » آدم عليه السّلام مجموع جسم أولاده وهذا هو الطينة التي تكوّن منها حدوث بني آدم وتبقى هي بعد ما بليت أجزاؤه كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « يبلى من ابن آدم كله إلّا عجب الذنب » « 2 » وهذا الذي قلنا إنّما يبتني على سعة درجة الهيولى المجسمة وكونها غير مقتضية لخصوص مقدار بل تارة محلا لكميّة عدمية « 3 » وهي بعينها بعد سلب تلك الكمية المعينة يمكن أن يصير محلا لصورة من صور الأفلاك ؛ فمن عرف الهيولى هكذا فقد عرفها حق معرفتها . ثمّ إنّ الأرواح ممّا يجب أن تحاذي الأجسام الهيولوية « 4 » حسب ما حكم به البرهان ونطق به مواطن « ألست بربّكم » . فكل روح من الأرواح المنطوية في روح آدم عليه السّلام متميّز عند اللّه متعيّن لديه حيث أخذ عن كل منها ميثاقه الذي واثقه « 5 » به ؛ وكل منها في الموطن الميثاقي واقع على النهج الذي سيكون في وقته ؛ فكانت متعلقة بطينتها التي كانت مندمجة في طينة آدم على نعت السببية والمسببية والوالدية والمولودية بخلاف الروح الذي لعيسى « 6 » عليه السّلام ، فإنّ « 7 » روحه كان غير متعلق بالأسباب التوالدية ولا منتقل في الأصلاب المتعاقبة ؛ وذلك لأجل ما قدّره « 8 » اللّه تعالى لبيان كمال قدرته في الجسوم الإنسانية أن تكون مخلوقة « 9 » على أنحاء
هامش
( 1 ) . ن : جسوم . ( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 5 ، ص 466 . ( 3 ) . م : عطسية . ( 4 ) . م : الهولوية . ( 5 ) . ن : وافقه . ( 6 ) . ن : بعيسى . ( 7 ) . م : فإنّه . ( 8 ) . ن : قدّر . ( 9 ) . م : مخلوقه .
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 227 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى