تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
حاذي في سيره اللازماني جميع الأزمنة واللازمانيات ، فجازى كل جزء من المركز إلى سطح المحيط بالجزء الأدنى ، وأعطى كل شيء من الأشياء من ابتداء ليلة الإسراء في صعوده إلى أفق الأزل حيثما وقع في هذه المسافة الماضوية كل ما استدعى ، وفي نزوله كل ما يحدث إلى منتهى الأبد ما استعدّ من العطاء ؛ فنال كل شيء منه في وقته وزمانه ما تمنّاه ووصل كلّ إلى متمنّاه . جعلنا الله ممّن انتسب إلى هذا المظهر الأعظم أكمل انتساب ، والله يرزق من يشاء بغير حساب .

سرّ في سرّ [ في شرح حديث في خلقة عيسى عليه السّلام وإشارة إلى الطينة والروح ]

وممّا يعجبني ذكره في هذا المقام - فقد شاع أنّ الكلام يجرّ الكلام - ما رواه صاحب المناقب السيد صالح الحسيني التفضيلي أنّ عيسى عليه السّلام خلق من عطسة آدم عليه السّلام حين عطس عند تمام خلقته ؛ فأمر اللّه روح القدس بأن يحفظها إلى أن خلق منها عيسى عليه السّلام . أقول « 1 » : - ومن اللّه الإعانة - إنّ ذلك من الأسرار الغامضة التي استتر أمرها على أكثر أرباب المعرفة ، بل لم أسمع أحدا منهم يحوم حوم حماه ولم أجد منهم من يرمي مرماه « 2 » ، وإنّي بضياء من نور الأئمة الهداة اقتبسته أتخطّي خطوات في هذا الحمى ، وأسأل اللّه الهداية إلى الدرجات العلى : فاعلم أنّه قد ورد في الأخبار أنّه قد بقي من طين آدم عليه السّلام بقية خلقت منها النخلة ومن ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أكرموا عمّتكم النخلة فإنّها من بقية طين آدم عليه السّلام » « 3 » ؛ ثمّ بقي من خميرة طينته من الضلع القصيري من الجنبة اليسرى بقية فخلق منها حواء المطهرة ؛ ثمّ إنّه ذكر بعض أنّه بقيت من تلك الطينة المخمّرة بقية بقدر سمسمة ، فخلق اللّه منها عالما كبيرا
هامش
( 1 ) . مغزى كلام المصنف فيما يأتي مأخوذ من كلام ابن عربي في الفتوحات المكية ، ج 1 ، الباب السابع والثامن ، ص 124 - 126 . ( 2 ) . ن : من يرى مرامه . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 181 وفيه : أكرموا عمتكم النخلة » .