المكان الضيّق المساحي بل طوي فيه المكان بأبعاده المبتدأة « 1 » من المركز إلى المحيط ، واجتمع فيه المركّب مع البسيط ، وطوي فيه الزمان بآزاله وآباده ومواضيه وغوابره ، فتصالح عند ذلك المركز والمحيط ، وتعانق الأزل والأبد من دون تخليط ، وتصافح القدم والحدوث وتواصل العموم والخصوص ، فالداخل في حدود الدهر لا مضى عليه السنون والشهر ، والسائر في الأفق المبين والسرمد الذي هو البلد الأمين عنده الأمكنة والأزمنة كنقطة أو آن ، واستوت نسبته إلى كل مكان وزمان ، فإذا كان الواصل إلى ذلك المكان المكين ممن يفيض « 2 » البركات على العالمين .
فمن اللائق أن يأخذ كل ماهية حظّها منه إذا كانت أهلا للاستفاضة « 3 » بحسب استعداداتها ووقوعها في أزمنتها وأمكنتها ؛ فإذا أفيض من صاحب هذا المعراج أو من حامل هيكله المبارك عرق و « 4 » رشح من طفح الفيض ، فقد وجب وصول ذلك الفيض إلى السوافل على ما هو مفهوم الفيض ، فيصل إلى كل شيء في كل مكان وزمان يستعدّ لأخذ ذلك الفيض ، ولا يضرّ بذلك كون ذلك العروج وقع في هذا الجزء من الزمان أو غيره ؛ لأنّه قد خرج عن حكم الزمان والمكان فاستوت نسبته إلى جميع الأمكنة والمواد لم تختلف لديه الأزمنة والأوقات ؛ وإنّما الاختلاف في الأشياء أنفسها بحسب وقوعها في هذا الزمان وذلك المكان ؛ وأمّا الصاعد إلى الأفق المبين والمتمكن في المكان المكين فلا يشغله شأن عن شأن .
ويفهم قولنا هذا من هو من سنخ هذا الإنسان ، والحمد لله المنّان .
سرّ مقنّع [ أيضا في كيفية معراجه الجملي وإعطاؤه كل شيء ما استدعى ]
فقد وافى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله في معراجه الجملي « 5 » اللامكاني قاطبة المكان والمكانيات ،
و
هامش
( 1 ) . ق : المبتدئة .
( 2 ) . م : نفيض .
( 3 ) . ن : أهواء الاستفاضة .
( 4 ) . م : أو .
( 5 ) . ن : الجمعي / م : المجملي .